البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٥١ - الفصل الثّامن صحيفة الأعمال
و بعد أن يدعو اللّه تعالى كُلَّ أُنََاسٍ بِإِمََامِهِمْ [١] ، يأتي على تفاصيل ذلك فيقول تعالى أن مجموعة من هؤلاء يؤتون كتابهم بيمينهم، إذن، فهذا اليمين، هو ذاته الإمام الحق الذي يدعي به هؤلاء [٢] يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنََاسٍ بِإِمََامِهِمْ [٣] و بدل أن يقول اللّه بأن المجموعة الأخرى تؤتى كتابها بشمالها، جاء القول الإلهي:
وَ مَنْ كََانَ فِي هََذِهِ أَعْمىََ فَهُوَ فِي اَلْآخِرَةِ أَعْمىََ وَ أَضَلُّ سَبِيلاً [٤] .
و من تغيير السياق هذا، ندرك أن إعطاء الكتاب بواسطة اليمين، يوم القيامة، يعني ذلك النور المضيء [٥] ، فاللّه يقول:
ق-التبيان، الطوسي: ٦/٥٠٤، تفسير سورة الإسراء.
و قال أيضا: في تفسير قول اللّه عز و جل: كُلَّ أُمَّةٍ جََاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعىََ إِلىََ كِتََابِهَا سورة الجاثية/٢٨، معناه إلى كتابها الذي كان يستنسخ لها و يثبت فيه أعمالها.
التبيان، الطوسي: ٩/٢٦١-٢٦٢، تفسير سورة الجاثية.
[١] سورة الإسراء/٧١.
[٢] قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنََاسٍ بِإِمََامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ بِيَمِينِهِ سورة الإسراء/٧١، أن اليمين هو الإمام الحق.
الميزان في تفسير القرآن، الطباطبائي: ١٩/١٢٨، تفسير سورة الواقعة.
[٣] سورة الإسراء/٧١.
[٤] سورة الإسراء/٧٢.
[٥] قال الطوسي: في تفسير قوله تعالى: نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمََانِهِمْ سورة الحديد/١٢، قال ابن عباس: معناه يسعى نور كتابهم الذي فيه البشرى.
التبيان، الطوسي: ١٠/٥١، تفسير سورة التحريم.