البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٣٥ - الفصل السّابع الميزان
هل توزن الأعمال؟أجابه الإمام بالنفي، و برر ذلك أن الأعمال ليست أجسام مادية، كما أن الذي يحتاج إلى وزن الأشياء، إنما هو الذي لا يعرف عددها أو وزنها، أما الباري عز و جل، فلا تخفى عليه خافية. فسأله الزنديق: إذن ما معنى «الميزان» ؟، أجابه الإمام: يعني العدل، فسأله الزنديق مرة أخرى: إذن فما معنى عبارة فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوََازِينُهُ [١] الواردة في القرآن؟أجابه الإمام: يعني الذي يرجح عمله [٢] .
و في «التوحيد» ، ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام أن المقصود ب وَ نَضَعُ اَلْمَوََازِينَ اَلْقِسْطَ [٣] ، إنما هو ميزان العدل الذي به يجرى تقييم أعمال كل العباد، و به يأخذ لكل ذي حق حقه، و يجازي الظالم و الغاصب [٤] .
و في «الكافي» ورد أن الإمام الصادق عليه السّلام سئل عن وَ نَضَعُ اَلْمَوََازِينَ اَلْقِسْطَ لِيَوْمِ اَلْقِيََامَةِ [٥] فأجاب أن الموازين القسط هم الأنبياء و الأوصياء [٦] .
[١] سورة المؤمنون/١٠٢.
[٢] أنظر: الاحتجاج، الطبرسي: ٢/٣٥١، احتجاج أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام في أنواع شتى من العلوم الدينية.
[٣] سورة الأنبياء/٤٧.
[٤] التوحيد، الصدوق: ٢٦٨، باب ٣٦ الرد على الثنوية و الزنادقة/قطعة من حديث ٥، و فيه النص: «قال الإمام علي عليه السّلام في تفسير قوله تبارك و تعالى: وَ نَضَعُ اَلْمَوََازِينَ اَلْقِسْطَ لِيَوْمِ اَلْقِيََامَةِ فَلاََ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً سورة الأنبياء/٤٧، فهو ميزان العدل يؤخذ به الخلائق يوم القيامة يدين اللّه تبارك و تعالى الخلق بعضهم من بعض بالموازين» .
[٥] سورة الأنبياء/٤٧.
[٦] عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في تفسير قوله تعالى: وَ نَضَعُ اَلْمَوََازِينَ اَلْقِسْطَ لِيَوْمِ اَلْقِيََامَةِ سورة الأنبياء-