البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٢٠ - الفصل الثّاني البرزخ
كما أن من الأمور التي أثبتناها في بحوث أخرى، هناك عالم، كالبرزخ [١] ،
ق-أولها: عالم الطبيعة: و هو العالم الدنيوي الذي نعيش فيه و الأشياء الموجودة فيها صور مادية تجرى على نظام الحركة و السكون و التغير و التبدل.
-ثانيها: عالم المثال: و هو فوق عالم الطبيعة وجودا و فيه صور الأشياء بلا مادة، منها تنزل هذه الحوادث الطبيعية و اليها تعود، و له مقام العلية و نسبة السببية لحوادث عالم الطبيعة.
-ثالثها: عالم العقل: و هو فوق عالم المثال وجودا، و فيه حقائق الأشياء و كلياتها من غير مادة طبيعية و لا صورة، و له نسبة السببية لما في عالم المثال. و النفس الإنسانية لتجردها لها مسانخة مع العالمين عالم المثال و عالم العقل فإذا نام الإنسان و تعطل الحواس انقطعت النفس طبعا عن الأمور الطبيعية الخارجية و رجعت إلى عالمها المسانخ لها و شاهدت بعض ما فيها من الحقائق بحسب ما لها من الاستعداد و الإمكان. فان كانت النفس كاملة متمكنة من إدراك المجردات العقلية أدركتها و استحضرت أسباب الكائنات على ما هي عليها من الكلية و النورية. و ان لم تكن متمكنة من إدراك المجردات على ما هي عليها و الارتقاء إلى عالمها توقفت في عالم المثال مرتقية من عالم الطبيعة فربما شاهدت الحوادث بمشاهدة عللها و أسبابها من غير أن تتصرف فيها.
الميزان في تفسير القرآن، الطباطبائي: ١١/٢٧١، تفسير سورة يوسف، المنامات الحقة.
[١] البرزخ: ما بين كل شيئين. و الميت في البرزخ، لأنه بين الدنيا و الآخرة.
البرزخ: أمد ما بين الدنيا و الآخرة بعد فناء الخلق.
يقال البرزخ: فسحة ما بين الجنة و النار.
كتاب العين، الفراهيدي: ٤/٣٣٨، مادة «برزخ» .
البرزخ: ما بين الدنيا و الآخرة من وقت الموت إلى البعث، فمن مات فقد دخل البرزخ.
الصحاح، الجوهري: ١/٤١٩، مادة «برزخ» .
و أما تعريف البرزخ اصطلاحا قال الجرجاني: العالم المشهور بين عالم المعاني المجردة و الأجسام المادية. و العبادات تتجسد بما يناسبها إذا وصلت اليه، و هو الخيال المنفصل. -