البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٩٠ - من الذي يتوفى الأنفس؟
الباري عز و جل [١] ، فإن الوفاة تتناسب و درجة كل نفس، فبعضها يتوفاها اللّه تعالى بنفسه [٢] ، و لذا فإن هذه النفس لا تدرك غير اللّه، و هناك أنفس يتوفاها ملك الموت، و هذه لا تدرك الملائكة الذين هم دون ملك الموت، أما القسم الثالث فيتوفاه الملائكة المساعدون لملك الموت [٣] .
و بغض النظر عمّن يتوفى الأنفس، فإن المهم أن الذي «يتوفى» هو «النفس» و ليس البدن [٤] ، فاللّه أقرب للنفس، من النفس ذاتها، و الملائكة يأتمرون بأمره، و ينفذون ما يريد. و كذلك النفس، فهي من عالم الأمر [٥] ، و ليس في عالم الأمر
[١] حسب ترتيب الأمام أمير المؤمنين عليه السّلام و وصفه للأنفس، تعتبر النفس الإلهية أفضلها و أقربها إلى العلو و الكمال و القرب من اللّه، ثم النفس الناطقة، ثم النفس النباتية، و أخيرا الحيوانية.
[٢] أنظر: البحث المتقدم «من الذي يتوفى الأنفس» .
[٣] راجع البحث السابق.
[٤] قال الطبرسي في قوله تعالى: اَللََّهُ يَتَوَفَّى اَلْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهََا سورة الزمر/٤٢، أي:
يقبضها إليه وقت موتها و انقضاء آجالها.
التي تتوفى عند الموت هي نفس الحياة التي إذا زالت زال معها النفس.
مجمع البيان، الطبرسي: ٨/٤٠٣، تفسير سورة الزمر.
قال الشوكاني في تفسير قوله تعالى: اَللََّهُ يَتَوَفَّى اَلْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهََا سورة الزمر/٤٢، أي: يقبضها عند حضور أجلها و يخرجها من الأبدان.
فتح القدير، الشوكاني: ٤/٤٦٥، تفسير سورة الزمر.
[٥] عالم الأمر: ما وجد عن الحق من غير سبب، و يطلق بإزاء الملكوت.
نصوص المصطلح الصوفي في الإسلام، نظلة الجبوري: ١٥٠.
قال المازندراني: عالم الأمر: و هو عالم الروح و الروحانيات.
شرح أصول الكافي، المازندراني: ٣/١٢٤.