البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٩١ - من الذي يتوفى الأنفس؟
حجاب [١] زماني [٢] أو مكاني [٣] . إذن فالتوفي يتم من داخل النفس و ليس من
[١] الحجاب: الستر.
الصحاح، الجوهري: ١/١٠٧، مادة «حجب» .
الحجاب: كل ما يستر مطلوبك. و هو عند أهل الحق: انطباع الصور الكونية في القلب المانعة لقبول تجلي الحق.
التعريفات، الجرجاني: ٥٠، باب الحاء، الحجاب.
الحجاب: حائل يحول بين الشيء المطلوب المقصود و بين طالبه و قاصده.
نصوص المصطلح الصوفي في الإسلام، نظلة الجبوري: ٤٠.
[٢] الزمان عند المتكلمين: زعموا أن الزمان أمر اعتباري موهوم. و عرفه الأشاعرة بقولهم: إنه متجدد معلوم يقدر به متجدد آخر موهوم.
و قال الرازي: إن للزمان كالحركة معنيين: أحدهما أمر موجود في الخارج، غير منقسم، و هو مطابق للحركة، و ثانيهما أمر متوهم لا وجود له في الخارج.
و الزمان عند بعض الفلاسفة إما ماض أو مستقبل. و ليس عندهم زمان حاضر، بل الحاضر هو الآن الموهوم المشترك بين الماضي و المستقبل.
و من معاني الزمان في الفلسفة الحديثة أنه وسط لا نهائي غير محدود، شبيه بالمكان، تجري فيه جميع الحوادث، فيكون لكل منها تاريخ، و يكون هو نفسه مدركا بالعقل إدراكا غير منقسم، سواء كان موجودا بنفسه كما ذهب إلى ذلك «نيوتون» و «كلارك» ، أو كان موجودا في الذهن فقط كما ذهب إلى ذلك «ليبنيز» و «كانت» .
قال «ليبنيز» : الزمان تصور مثالي.
و قال «كانت» : إن الزمان صورة قبلية محيطة بالأشياء الحدسية، و إن المقادير المحدودة من الزمان ليست سوى أجزاء لزمان لا نهائي واحد. فكأن الزمان إطار محيط بالأشياء، إلا أنه ذو بعد واحد و هو الطول.
و أكثر العلماء يرمزون إلى الزمان بخط مستقيم غير محدود، كل نقطة من نقاطه مجانسة للأخرى.
المعجم الفلسفي، صليبا: ١/٦٣٧، باب الزاي، الزمان.
[٣] قال الجرجاني: المكان عند المتكلمين: «الفراغ المتوهم الذي يشغله الجسم، و ينفذ فيه أبعاده» . -