البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٦٦ - الفصل التّاسع الشّهداء فى يوم البعث
القيامة [١] .
إن الشهادة على الشيء، هي إدراكه عن طريق الحضور و الرؤية، و هذه هي مرحلة استلام الشهادة و الحصول عليها، أما المرحلة الثانية، فهي تأييد وقوع ذلك الشيء و تسمى مرحلة «أداء الشهادة» [٢] . و واضح أن الشهادة على الأعمال، في يوم القيامة.
لا يقتصر على ظواهر الأمور و الحوادث و الأعمال، بل هي شهادة على بواطنها و خفاياها، من حيث الطاعة و المعصية، أو السعادة و الشقاء، ذلك أن الحكم يستند إلى تأييد الشهداء، و الذي يقضي هو «أحكم الحاكمين» [٣] .
ق-التعريفات، الجرجاني: ٧٢، باب الشين، الشاهد.
[١] قال الطبرسي في تفسير قوله تعالى: لِتَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ سورة البقرة/١٤٣، فيه ثلاثة أقوال:
الأول: إن المعنى لتشهدوا على الناس بأعمالهم التي خالفوا فيها الحق في الدنيا و في الآخرة.
الثاني: إن المعنى لتكونوا حجة على الناس، فتبينوا لهم الحق و الدين و يكون الرسول عليكم شهيدا، مؤيدا للدين إليكم، و سمي الشاهد شاهدا لأنه يبين و لذلك يقال للشهادة بينة.
الثالث: إنهم يشهدون للأنبياء على أممهم المكذبين لهم، بأنهم قد بلغوا، و جازوا لأعلام النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إياهم بذلك.
مجمع البيان، الطبرسي: ١/٤١٨، تفسير سورة البقرة.
[٢] الشهادة: هي إخبار المرء بما رأى، أو إقراره بما علم عن يقين.
يطلق لفظ الشهادة على فعل الشاهد، فتقول: شهد على كذا شهادة، أي: أخبر به خبرا قاطعا.
المعجم الفلسفي، صليبا: ١/٧٠٩، باب الشين، مادة «الشهادة» .
[٣] سورة هود/٤٥.