البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٦٩ - الفصل التّاسع الشّهداء فى يوم البعث
هذه القوة هي في الواقع نور غير مادي، لا يحتاج إلى ما يحتاجه النور العادي، من مستلزمات الحال و الزمان و المكان، بل هو نور يمكن بواسطته رؤية باطن الإنسان و نواياه، و تمييز «الطيب» من «الخبيث» ، و «الطاهر» من «غير الطاهر» .
يقول اللّه تعالى:
كَلاََّ إِنَّ كِتََابَ اَلْأَبْرََارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (١٨) `وَ مََا أَدْرََاكَ مََا عِلِّيُّونَ (١٩) `كِتََابٌ مَرْقُومٌ (٢٠) يَشْهَدُهُ اَلْمُقَرَّبُونَ [١] و كذلك:
كَلاََّ إِنَّ كِتََابَ اَلفُجََّارِ لَفِي سِجِّينٍ (٧) `وَ مََا أَدْرََاكَ مََا سِجِّينٌ (٨) `كِتََابٌ مَرْقُومٌ (٩) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [٢] .
و قد أشرنا في الفصل السابق إلى أن أصحاب اليمين و أصحاب الشمال، يؤتون كتابهم كل بواسطة إمامه [٣] . يقول اللّه تعالى:
وَ قُلِ اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ وَ سَتُرَدُّونَ إِلىََ عََالِمِ اَلْغَيْبِ وَ اَلشَّهََادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [٤] .
[١] سورة المطففين/١٨-٢١.
[٢] سورة المطففين/٧-١٠.
[٣] إشارة إلى قوله تعالى من سورة الإسراء/الآية ٧١، و نصها: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنََاسٍ بِإِمََامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولََئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتََابَهُمْ وَ لاََ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً.
و من سورة الحاقة/الآية ٢٥، و نصها: وَ أَمََّا مَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ بِشِمََالِهِ فَيَقُولُ يََا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتََابِيَهْ .
[٤] سورة التوبة/١٠٥.