البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٨ - أسراره الروحية
في حين كان أستاذه السيد علي القاضي حريصا على الالتزام بكل المستحبات و الآداب الشرعية و هكذا أيضا تلميذه العارف السيد هاشم الحداد.
أسراره الروحية
لا غرابة أن يكون للسيد الطباطبائي أسراره الروحية و التي تتوزع على مكاشفات و إلهامات و إشراقات روحية شأنه شأن سائر العرفاء الكبار الذين لا يكشف الستار عن أسرارهم إلا بعد رحيلهم و لا يحدثون بشيء منها إلا لأخص خواصهم.
و ينقل أحد تلامذته أن السيد الطباطبائي قال لهم ذات مرة: إني أعرف شخصا لا ينام الليل لسماعه تسبيح الأشياء من حوله، و يضيف هذا التلميذ: «إننا بعد مدة أدركنا أن ذلك الشخص ليس سوى العلامة نفسه» .
و تحكي ابنته زوجة الشهيد آية اللّه الشيخ علي قدوسي كيف أن والدها كان يتهيأ و يمضي الوقت في انتظارها في يوم زيارتها له قادمة من طهران دون أن تعلمه مسبقا بذلك. و حينما كانت تسأله: «من أين تعرف أني سآتي اليوم؟» لم يكن يرد جوابا.
و من أبرز المكاشفات المنقولة ما حكاه السيد الطهراني عنه أثناء تعبده في مسجد الكوفة حينما شاهد حورية تقدم نفسها مع كأس شراب إليه فأعرض عنها مستذكرا إرشادات أستاذه فتألمت و انصرفت.
و هذه دلالة على استحكام القوة الروحية و علو المرتبة العرفانية للسيد الطباطبائي، فيتمكن من الإعراض عن الحور العين و استذكار صوت شيخه في هذا الطريق الميرزا علي القاضي، في تواصل بين عالمي الغيب و الشهادة ليصبح الكل شهودا [١] .
[١] نظرية المعرفة و الإدراكات الاعتبارية عند العلامة الطباطبائي، علي أمين آل صفا: ٢٣-٣٢.