البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٩٨ - يوم القيامة و كشف الحجب و الخفايا
تخلو القلوب من أي مشاغل غير الآخرة [١] .
و طبيعي أن القول الإلهي كَلاََّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [٢] لا يتعارض مع ما بيناه آنفا.
فهذه الآية تنفي عن غير المؤمنين، التكريم الذي يخص المؤمنين و الواقع أن هذه الآية، تصديق للقانون الإلهي لاََ تُجْزَوْنَ إِلاََّ مََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [٣] ، و بما أن غير المؤمنين، وضعوا في حياتهم حجابا بينهم و بين خالقهم، و لا بد أن يجدد مصداق ذلك يوم القيامة [٤] ، و هذا ما يتضح من الآية يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سََاقٍ وَ يُدْعَوْنَ إِلَى اَلسُّجُودِ فَلاََ يَسْتَطِيعُونَ (٤٢) `خََاشِعَةً أَبْصََارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَ قَدْ كََانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى اَلسُّجُودِ وَ هُمْ سََالِمُونَ [٥] .
ق-قال المازندراني: الزهد: جعل القلب حيا بمشاهدة أحوال الآخرة و عدم الغفلة عنها.
شرح أصول الكافي، المازندراني: ١/٢٣١.
[١] أنظر: الكافي، الكليني: ٢/١٦، كتاب الإيمان و الكفر، باب الإخلاص/ح ٥.
[٢] سورة المطففين/١٥.
[٣] سورة يس/٥٤.
[٤] قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى: كَلاََّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ سورة المطففين/١٥، المراد بكونهم محجوبين عن ربهم يوم القيامة حرمانهم من كرامة القرب و المنزلة، و من قال: إن المراد كونهم محجوبين عن رحمة ربهم.
الميزان في تفسير القرآن، الطباطبائي: ٢٠/٢٣٤.
[٥] سورة القلم/٤٢-٤٣.