البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٨٧ - مراتب الشهداء
وَ مََا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لاََ أَبْصََارُكُمْ [١] أي أنكم لم تستطيعوا إخفاء ذنوبكم التي ارتكبتموها بجوارحكم [٢] ، لا لأنكم لم تحسبوا للجوارح حسابها، و لم تحذروا شهادتها، بل لأنكم اعتقدتم أن الأشياء مستقلة عن اللّه تعالى، و أن اللّه غير مطلع عليها. بينما الحقيقة هي أن أعضاء الإنسان و جوارحه، هي كمين [٣] إلهي، و أداة لمراقبة العباد. و أن اعتقادكم الخاطئ جعلكم تتصورون أن اللّه غافل عن كثير مما تعملون هذا الخطأ، هو الغفلة بعينها، عن حقيقة أن اللّه عالم بكل شيء، و شاهد على كل ما يفعل الإنسان [٤] وَ ذََلِكُمْ
[١] سورة فصلت/٢٢.
[٢] أنظر: بحار الأنوار، المجلسي: ٧/٣١٠، كتاب العدل و المعاد، باب ١٦ تطاير الكتب.
[٣] كمن له يكمن كمونا و كمن: استخفى.
كل شيء استتر بشيء فقد كمن فيه كمونا.
لسان العرب، ابن منظور: ١٣/٣٥٩، مادة «كمن» .
[٤] قال الطوسي في تفسير قوله تعالى: وَ لََكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اَللََّهَ لاََ يَعْلَمُ كَثِيراً مِمََّا تَعْمَلُونَ سورة فصلت/٢٢. وصف لهؤلاء الكفار بأنهم ظنوا انه تعالى يخفى عليه أسرارهم و لا يعلمها.
تفسير التبيان، الطوسي: ٩/١١٩، تفسير سورة فصلت.
قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: وَ لََكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اَللََّهَ لاََ يَعْلَمُ كَثِيراً مِمََّا تَعْمَلُونَ (٢٢) `وَ ذََلِكُمْ ظَنُّكُمُ اَلَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدََاكُمْ سورة فصلت/٢٢-٢٣، أي: هذا الظن الفاسد و هو اعتقادكم أن اللّه تعالى لا يعلم كثيرا مما تعملون هو الذي أتلفكم و أرداكم عند ربكم فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ سورة فصلت/٢٣، أي: في مواقف القيامة خسرتم أنفسكم و أهليكم.
تفسير القرآن العظيم، ابن كثير: ٤/١٠٤، تفسير سورة فصلت.
قال عبد الكريم الخطيب في تفسير قوله تعالى: وَ ذََلِكُمْ ظَنُّكُمُ اَلَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدََاكُمْ -