البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٧٨ - الذين يستثنون من حكم النفخ في الصور
إذن فالعباد المخلصين هم الذين لم تتلوث [١] قلوبهم و نفوسهم بالشرك، و هم يرون اللّه وحده في كل شيء و لا يملكون من أمر نفعهم أو ضرهم أو حياتهم أو مماتهم شيئا، و هذه هي الولاية [٢] .
هؤلاء العباد المخلصين، هم أولياء اللّه، و هم مستثنون من حكم الصعقة و الفزع. ففي حين يموت كل من في الأرض و السماء بنفخة في الصور، يواصل هؤلاء حياتهم. يقول تعالى:
يَوْمَ نَطْوِي اَلسَّمََاءَ كَطَيِّ اَلسِّجِلِّ لِلْكُتُبِ [٣] و وَ اَلسَّمََاوََاتُ مَطْوِيََّاتٌ بِيَمِينِهِ [٤] .
و هذا يعني أن السماوات بمن فيها، سيحلّ أجلها و ستطوى [٥] . و من هنا
ق-عليكم أن تلوموا أنفسكم لان لكم السلطان على عملكم.
الميزان في تفسير القرآن، الطباطبائي: ١٢/٤٨، تفسير سورة إبراهيم.
[١] التلوث: التلطخ، يقال لاثه في التراب و لوثه.
لسان العرب، ابن منظور: ٢/١٨٥، مادة «لوث» .
[٢] تقدم بيان ذلك في بداية الفصل الثالث، الذين يستثنون من حكم النفخ في الصور.
[٣] سورة الأنبياء/١٠٤.
[٤] سورة الزمر/٦٧.
[٥] قال الطبرسي في تفسير قوله تعالى: يَوْمَ نَطْوِي اَلسَّمََاءَ سورة الأنبياء/١٠٤، المراد بالطي هنا: هو الطي المعروف، و أن اللّه سبحانه يطوي السماء بقدرته. و قيل: إن طي السماء ذهابها عن الحس.
مجمع البيان، الطبرسي: ٧/١١٩، تفسير سورة الأنبياء.
و قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: يَوْمَ نَطْوِي اَلسَّمََاءَ سورة الأنبياء/١٠٤، أي: نطويها-