البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٣٩ - تجسم الأعمال
و قد نقلنا فيما سبق، حديثا عن الإمام الباقر، الذي يصف فيه الموت بالنوم.
عند ما سألوه عن الموت، فأجاب بأنه كالنوم الذي يأتيكم كل ليلة، و الفرق أنه أطول مدة، و لا يصحو منه النائم، إلا يوم القيامة [١] .
بناء على هذا فإن البرزخ ليس أكثر من عينة [٢] و نموذج [٣] للقيامة، و قول الإمام بأن القبر يتوسع بسعة و مدى قابلية عين المتوفى على الرؤيا، إنما هو تلميح جميل لهذا الأمر. أما المقصود بالآية:
يَوْمَ يَرَوْنَ اَلْمَلاََئِكَةَ لاََ بُشْرىََ ... [٤] فهو أول يوم يرى فيه المتوفى الملائكة [٥] ، و الدليل على ذلك قول المتوفى:
[١] أنظر: معاني الأخبار، الشيخ الصدوق: ٢٨٩، باب معنى الموت/ح ٥.
[٢] العين عند العرب: حقيقة الشيء.
عين الشيء: نفسه و شخصه و أصله.
لسان العرب، ابن منظور: ١٣/٣٠٥، مادة «عون» .
[٣] النموذج، بفتح النون: مثال الشيء، معرب.
القاموس المحيط، الفيروز آبادي: ١/٢١٠، مادة «النموذج» .
النموذج بفتح النون و الذال المعجمة و الميم مضمومة، و هو مثال الشيء، أي: صورة تتخذ على مثال صورة الشيء ليعرف منه حاله.
تاج العروس، الزبيدي: ٢/١٠٩.
[٤] سورة الفرقان/٢٢.
[٥] قال ابن الجوزي في تفسير قوله تعالى: يَوْمَ يَرَوْنَ اَلْمَلاََئِكَةَ سورة الفرقان/٢٢، فيه قولان:
عند الموت و الثاني يوم القيامة.
زاد المسير، ابن الجوزي: ٦/١٠، تفسير سورة الفرقان. -
غ