البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٥ - زهده
«لو صرت أعلى منكم بمقدار سمك السجادة أو الفراش الإضافي لما استطعت أن أتحدث» .
و حينما لا حظ في أواخر حياته أن ابنه يتبعه و هو ذاهب إلى حرم السيدة فاطمة المعصومة عليها السّلام خوفا عليه. التفت إليه سائلا: إلى أين؟فأجابه ابنه: و أنا أريد الذهاب إلى الحرم أيضا، فرد السيد قائلا: «لم تعد صغيرا. إذهب إلى الحرم لوحدك و ليس ثمة ضرورة بأن ترافقني!» .
و ما ذلك إلا حذرا من مرض خفق النعال خلف الرجال الذي يصيب الكثيرين.
زهده
إن المغريات المادية غالبا ما تعرض على الإنسان بعد بلوغه مرتبة علمية عالية و خصوصا الروحانيين منهم. و تأتي المغريات بصور مختلفة: حقوق شرعية- هدايا... لكن السيد الطباطبائي رفض أخذ شيء من سهم الإمام الذي يدفع عادة في الحوزات و اقتصر في معيشته على نتاج أرضه الزراعية في تبريز و عائدات كتبه التي طبعت، لزهد خاص في سجيته لا انتقاصا من قدر من يأخذ.
و عند ما حاول بعض الأغنياء أن يشتري له دارا من ماله الخاص بدل داره البسيطة و المتواضعة أبى إلا أن يرجع المال لصاحبه.
و هو بذلك مصداق قول أمير المؤمنين علي عليه السّلام:
«أرادتهم الدنيا فلم يريدوها، و أسرتهم ففدوا أنفسهم منها» [١] .
[١] نهج البلاغة، الشريف الرضي: ٣٠٤، الخطبة رقم ١٩٣.