البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٧٠ - الذين يستثنون من حكم النفخ في الصور
لكن ما طبيعة هذا الاستثناء و ما أسبابه؟.
الآية التالية تجيب على السؤال:
مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهََا وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (٨٩) `وَ مَنْ جََاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي اَلنََّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاََّ مََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [١] .
أن المقصود بالحسنة المقرونة بكلمة «أمن» و المضادة في معناها لـ «السيئة» . هي الحسنة المطلقة [٢] ، و ليست المشوبة بالسيئة، و لهذا لو كانت أعمال إنسان ما، خليط من الحسنات و السيئات، لما كان آمنا من الفزع يوم ينفخ في الصور، بسبب وجود السيئات في أعماله، و الإنسان الوحيد الذي يكون آمنا من الفزع، هو صاحب الحسنات الخالصة الخالية من أية سيئة.
و أحيانا يطلق اللّه تعالى على السيئات اسم «الخبائث» [٣] ، فهو القائل وَ يَجْعَلَ اَلْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلىََ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ [٤] .
و كذلك اَلْخَبِيثََاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَ اَلْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثََاتِ وَ اَلطَّيِّبََاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَ اَلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبََاتِ [٥] .
[١] سورة النمل/٨٩-٩٠.
[٢] أنظر: تفسير روح المعاني، الآلوسي: ٦/٧٦، تفسير سورة النمل.
[٣] الخبائث: يريد بها الأفعال المذمومة و الخصال الرديئة.
لسان العرب، ابن منظور: ٢/١٤٢، مادة «خبث» .
[٤] سورة الأنفال/٣٧.
[٥] سورة النور/٢٦.