البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٣٧ - تجسم الأعمال
و من خلال تمسك الإمام الصادق عليه السّلام بالآية السالفة الذكر، يمكن استنباط هذه الحقيقة، و هي أن اللّه سبحانه و تعالى جعل البرزخ استمرارا لحياة الدنيا [١] ، فعبارة «و هذا هو قول اللّه تعالى بأن أصحاب الجنة» الواردة في الحديث [٢] ، إنما تشير إلى قوله تعالى:
وَ قََالَ اَلَّذِينَ لاََ يَرْجُونَ لِقََاءَنََا لَوْ لاََ أُنْزِلَ عَلَيْنَا اَلْمَلاََئِكَةُ أَوْ نَرىََ رَبَّنََا لَقَدِ اِسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَ عَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً (٢١) `يَوْمَ يَرَوْنَ اَلْمَلاََئِكَةَ لاََ بُشْرىََ يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَ يَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً (٢٢) `وَ قَدِمْنََا إِلىََ مََا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنََاهُ هَبََاءً مَنْثُوراً (٢٣) `أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلاً [٣] هذه الآيات هي
[١] قال الطباطبائي: إن البرزخ من تتمة المكث الأرضي محسوب من الدنيا كما يدل عليه قوله تعالى: قََالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي اَلْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (١١٢) `قََالُوا لَبِثْنََا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ اَلْعََادِّينَ (١١٣) قََالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاََّ قَلِيلاً سورة المؤمنون/١١٢-١١٤. فالحياة البرزخية كأنها من بقايا الحياة الدنيوية محكومة ببعض أحكامها، و الناس فيها بعد في طريق التصفية و التخلص إلى سعادتهم و شقاوتهم.
الميزان في تفسير القرآن، الطباطبائي: ٨/١٠٦-١٠٧، تفسير سورة الأعراف، الآيات (٢٦- ٣٦) في السعادة و الشقاء.
[٢] عن أبي جعفر عليه السّلام في تفسير قوله تعالى: إِنََّا بَلَوْنََاهُمْ كَمََا بَلَوْنََا أَصْحََابَ اَلْجَنَّةِ سورة القلم/١٧، إن أهل مكة ابتلوا بالجوع كما ابتلي أصحاب الجنة، و هي الجنة التي كانت في الدنيا و كانت في اليمن، يقال لها الرضوان.
تفسير القمي، القمي: ٢/٣٨٢، تفسير سورة القلم، الذنب يحرم عن الرزق.
[٣] سورة الفرقان/٢١-٢٤.