البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٧٠ - الموت انتقال من عالم إلى آخر
كَلاََّ إِذََا بَلَغَتِ اَلتَّرََاقِيَ ... إلى أن يقول: وَ اِلْتَفَّتِ اَلسََّاقُ بِالسََّاقِ (٢٩) `إِلىََ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ اَلْمَسََاقُ [١] .
و هي إشارة صريحة إلى أن الموت هو يوم العودة إلى اللّه سبحانه و تعالى [٢] .
و ينقل الشيخ الصدوق [٣] و آخرون [٤] رواية عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يؤكد فيها أن الإنسان خلق للبقاء و ليس للفناء، و إنما الموت، انتقال من عالم إلى آخر [٥] .
كما يروى عن الإمام الصادق عليه السّلام وصفه للإنسان بأنه خلق بشأنين: الدنيا و الآخرة، فجعل اللّه سبحانه و تعالى، حياة الإنسان على الأرض، بعد ما أنزل هذه
[١] سورة القيامة/٢٦-٣٠.
[٢] قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى: إِلىََ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ اَلْمَسََاقُ سورة القيامة/٣٠، المساق مصدر ميمي، بمعنى السوق، و المراد بكون السوق يومئذ إليه تعالى انه الرجوع إليه.
فهو مسوق مسير من يوم موته، حتى يرد على ربه يوم القيامة.
الميزان في تفسير القرآن، الطباطبائي: ٢٠/١١٣، تفسير سورة القيامة.
[٣] محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، يكنى أبا جعفر، كان جليلا حافظا للأحاديث بصيرا بالرجال، ناقدا للأخبار، لم ير في القميين مثله في حفظه و كثرة علمه، له نحو من ثلاثمائة مصنف.
الفهرست، الطوسي: ١٥٦-١٥٧، باب الميم/الرقم ٦٩٥ محمد بن علي بن الحسين.
[٤] ذكر المعنى الشيخ الصدوق في المعاني، و الشيخ المفيد في الإرشاد و الشيخ الطوسي في أماليه.
[٥] قد أورد مضمون الحديث الشيخ الصدوق كما أشار إلى ذلك المؤلف في معاني الأخبار.
أنظر: معاني الأخبار، الشيخ الصدوق: ٢٨٨-٢٨٩، باب معنى الموت/ح ٣. الإرشاد، الشيخ المفيد: ١/٢٣٨، باب طرف من أخبار أمير المؤمنين عليه السّلام و فضائله. الأمالي، الطوسي: ٢١٦، المجلس الثامن/ح ٢٩.