البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢١٢ - الفصل الخامس بعث الإنسان للمساءلة
و في حديث الإمام الصادق عليه السّلام إلى الزنديق [١] المعروف-كما ورد في «الاحتجاج» -إشارة لهذا الموضوع إذ يقول له أن الروح تسكن في قالبها، فروح المحسن و المطيع تسكن في نور و راحة، بينما تسكن روح المذنب في الظلمة و الشقاء.
أما الجسم فيعود ترابا كما خلق أول مرة، و ما تأكله الحيوانات المفترسة و الحشرات يتحول إلى فضلات تظل في التراب أيضا. و لن يخفى على اللّه، و لو مثقال ذرة في ظلمات الأرض، فهو الذي لا تخفى عليه خافية، مهما صغرت حجما و وزنا.
و يظل تراب الموجودات ذات الروح، بين باقي التراب، كالذهب المدفون في الأرض. و عند ما يحين وقت البعث، تمطر السماء، مطرا للبعث، بعد ما تربت الأرض و تهتز، فيتميز تراب البشر عن باقي التراب، فيطفو و كأنه الذهب المغسول، ثم يتجمع التراب، كل في قالبه، و ينتقل، بإذن ربه، إلى حيث الأرواح، و بإذن اللّه المصور تعود الأجسام إلى شكلها السابق، و تحلّ فيها الأرواح.
فيكتمل الأمر، و تعود الأجسام و كأن شيئا لم يتغير منها [٢] .
ق-ان صارت إلى التراب و يحل بها الأرواح على نحو ما كانت و يضمها إليها بعد ما انفصلت و بانت فكان الناس نيام انتبهوا فإذا هم قيام ينظرون إلى عالم جديد لا يحيط به التوصيف و التحديد.
كشف الغطاء، جعفر كاشف الغطاء: ١/٥، في أصول العقائد.
[١] عن علي بن منصور، قال: قال لي هشام بن الحكم: كان بمصر زنديق... كان اسمه عبد الملك و كنيته أبو عبد اللّه فآمن الزنديق على يدي أبي عبد اللّه عليه السّلام فعلّمه هشام فكان معلّم أهل الشّام و أهل مصر الإيمان و حسنت طهارته حتى رضي بها أبو عبد اللّه.
الكافي، الكليني: ١/٧٢-٧٤، كتاب التوحيد، باب حدوث العالم و إثبات المحدث/ح ١.
[٢] أنظر: الاحتجاج، الطبرسي: ٢/٣٥٠، احتجاج أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام في أنواع شتى من العلوم الدينية على أصناف كثيرة من أهل الملل و الديانات.