البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٧٩ - الذين يستثنون من حكم النفخ في الصور
ندرك أن الذين تستثنيهم الصعقة و الفزع، هم ليسوا في السماء، بل هم في ما وراء السماوات و الأرض مما يعني أنهم معنيون بالآية كُلُّ شَيْءٍ هََالِكٌ إِلاََّ وَجْهَهُ [١] أي أنهم من الـ «وجه» ، و عند ما تقول الآية فَأَيْنَمََا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اَللََّهِ [٢] فإن العباد المخلصين «أولياء اللّه» سيحيطون بالعالم أيضا، و سيرون كل شيء، من خلال إحاطة «وجه اللّه» به.
و في آية أخرى، و بعد أن يبين اللّه تعالى أن أهل الجنة في السماء [٣] ، و أهل النار في النار، يأتي إلى توضيحه بشكل آخر فيقول:
وَ بَيْنَهُمََا حِجََابٌ وَ عَلَى اَلْأَعْرََافِ رِجََالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمََاهُمْ [٤] و سيأتي تفصيل ذلك في مكان آخر [٥] .
إذن يتضح لنا أن العباد المخلصين سيكونون في مأمن من الشدائد و الأهوال التي تقع بين النفختين فَإِذََا نُفِخَ فِي اَلصُّورِ نَفْخَةٌ وََاحِدَةٌ (١٣) `وَ حُمِلَتِ اَلْأَرْضُ وَ اَلْجِبََالُ فَدُكَّتََا
ق-فنعيدها إلى الهلاك و الفناء فلا تكون شيئا.
تفسير القرطبي، القرطبي: ١١/٣٤٨، تفسير سورة الأنبياء.
[١] سورة القصص/٨٨.
[٢] سورة البقرة/١١٥.
[٣] في التبيان: قال أبو علي: لا تفتح لهم أبواب السماء لدخول الجنة، لأن الجنة في السماء.
التبيان، الطوسي: ٤/٤٠٠، تفسير سورة الأعراف.
[٤] سورة الأعراف/٤٦.
[٥] أنظر: الفصل الرابع، يوم القيامة و كشف الحجب و الخفايا.