البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٦٧ - الفصل الثّالث النّفخ في الصّور
إذن فإن الآيات الدالة على وقوع الصيحة على أهل الأرض، تدل كلها على أنها تؤدي إلى انقلاب الأرض و دمارها على أهلها [١] .
كما يتضح من الآية:
مََا يَنْظُرُونَ إِلاََّ صَيْحَةً وََاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَ هُمْ يَخِصِّمُونَ (٤٩) `فَلاََ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَ لاََ إِلىََ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ [٢] ، و كُلُّ مَنْ عَلَيْهََا فََانٍ [٣] .
خلاصة الأمر، أن الصيحة الأولى تطلق، فتقلب الدنيا بمن فيها، و يفنى أهلها، ثم ينفخ في الصور، فيموت جميع من في عالم البرزخ، ثم ينفخ ثانية،
ق-سورة الشعراء/٢٠٦، و نصها: ثُمَّ جََاءَهُمْ مََا كََانُوا يُوعَدُونَ .
سورة الزمر/٧٥، و نصها: وَ تَرَى اَلْمَلاََئِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ اَلْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ قِيلَ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ .
سورة شورى/٥، و نصها: تَكََادُ اَلسَّمََاوََاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي اَلْأَرْضِ أَلاََ إِنَّ اَللََّهَ هُوَ اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ .
[١] قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في قوله تعالى: وَ مََا يَنْظُرُ هََؤُلاََءِ إِلاََّ صَيْحَةً وََاحِدَةً مََا لَهََا مِنْ فَوََاقٍ سورة ص /١٥، فيسير اللّه الجبال فتكون سرابا، و ترج الأرض بأهلها رجا، و هي التي يقول اللّه: يَوْمَ تَرْجُفُ اَلرََّاجِفَةُ (٦) `تَتْبَعُهَا اَلرََّادِفَةُ (٧) `قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وََاجِفَةٌ سورة النازعات/٦-٨، فتكون الأرض كالسفينة الموبقة في البحر تضربها الأمواج تكفأ بأهلها.
جامع البيان، ابن جرير الطبري: ١٧/١٤٦، تفسير سورة الحج.
[٢] سورة يس/٤٩-٥٠.
[٣] سورة الرحمن/٢٦.