البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٧١ - الموت انتقال من عالم إلى آخر
الحياة من السماء إلى الأرض، و عند ما يوجد الباري عز و جل الفراق بين هذين الشأنين، يحدث الموت، و عند ذاك يعود شأن الآخرة إلى السماء. إذن فالحياة هي على الأرض، و الموت في السماء، ذلك أن الموت يعني الفصل بين الروح و الجسد.
فتعود الروح إلى القدس الأول [١] ، و يبقى الجسد على الأرض لكونه من شأن الدنيا [٢] .
ينقل عن الإمام الحسن العسكري قوله عن الإمام علي الهادي عليهما السّلام أنه دخل على أحد أصحابه و كان مريضا يبكي خوفا من الموت. فقال له الإمام:
أنت تخاف الموت لأنك لا تعرفه. أخبرني-لو كان بدنك مليئا بالجراح و الجرب-و تعلم أن علاجه يكمن في استحمامك في حمام معين يريحك من كل ما يؤلمك، أكنت تكره دخول هذا الحمّام، و تفضل البقاء على معاناتك؟.
فقال الرجل: كلا، بل أفضّل الحمّام يا ابن رسول اللّه، فرد عليه الإمام:
إذن، إعلم أن الموت هو ذلك الحمام، و هو آخر فرصة لتطهر نفسك من ذنوبها و ذاتك مما علق بها من سيئات، فإن وردت على الموت، ستنجو من كل همّ
[١] قال المجلسي: القدس الأولى و هو: عالم الأرواح التي هي أولى مخلوقاته تعالى، و هي القدرة الأولى، أي: جوهره الأول قبل الامتزاج لكل من الروح و الجسد.
بحار الأنوار، المجلسي: ٥٨/٢٩٧، كتاب السماء و العالم، باب ٤٧ ما به قوام بدن الإنسان و أجزائه، بيان حديث رقم/٦.
[٢] أنظر: تحف العقول، الحراني: ٣٥٥، روي عن الإمام الصادق أبي عبد اللّه جعفر بن محمد صلوات اللّه عليهم أجمعين في طوال هذه المعاني، كلامه عليه السّلام في خلق الإنسان و تركيبه. بحار الأنوار، المجلسي: ٥٨/٢٩٥-٢٩٦، كتاب السماء و العالم، باب ٤٧ ما به قوام بدن الإنسان.
غ