البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٢ - منزلته العلمية
و كان يود كثيرا أن ينحصر البحث في كل فرع من العلوم حول مسائل ذلك العلم و عن موضوعاته و أحكامه، دون الخلط بين العلوم.
و كان ينزعج كثيرا من الذين يمزجون الفلسفة بالتفسير و الأخبار؛ فإذا لم ينجحوا في البرهان و عجزوا عن الخروج من المسألة اعتمدوا على الروايات و التفسير في محاولة لإتمام برهانهم.
كان العلامة يمجد ذكر المرحوم الملا محسن الفيض القاساني [١] ، و يقول عنه:
إنه رجل جامع للعلوم، أو يندر أن نجد مثيلا له في الجامعية داخل العالم الإسلامي؛ و مع ملاحظة أنه كان يرد في كل علم بصورة مستقلة و لا يخلط بين أي واحد منها.
ففي تفاسيره «الصافي» و «الأصفى» و «المصفى» التي تنحو نحوا تفسيريا روائيا، لم يدخل أبدا في المسائل الفلسفية و العرفانية و الشهودية.
و الذي يطالع كتابه المسمى بـ «الوافي» في الأخبار، يراه واحدا من الإخباريين الذين لم يدرسوا الفلسفة أبدا.
و هكذا كان في كتبه العرفانية و الذوقية لا يميد عن هذا النهج أبدا؛ و لا يخرج عن الموضوع بتاتا.
هذا، رغم أنه كان أستاذا في الفلسفة و أحد أبرز تلامذة صدر المتألهين.
كان أستاذنا يجلل ابن سينا و يعتبره أقوى من صدر المتألهين في فن البرهان و الاستدلال الفلسفي.
[١] المشهور بالفيض الكاشاني.