البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٨٢ - الآخرة بعد الدنيا
الآخرة بعد الدنيا
النقطة التي يجب الانتباه لها، هي أن حقيقة «فناء الدنيا قبل قيام الساعة» [١] ، يثبت لنا حقيقة أخرى، و هي أن القيامة. تأتي بعد الدنيا، كما هو الموت، الذي يثبت لنا بأن البرزخ يأتي بعد الدنيا، و لو لا ذلك، لكنا اعتمدنا قاعدة «إحاطة عالم المثال [٢] ، بالعالم المادي [٣] -أي الدنيا-» لنقول أن «البعث و النشور» محيط بالدنيا و البرزخ أيضا. و حتى، لو غضضنا الطرف عن قضية الإحاطة، فإن انقلاب الزمان، و فناء الأشياء، و الحركات في الفترة الفاصلة بين النشأتين [٤] ، يوجب بطلان نسبة الزمان و انتفاء موضوع «بعد» و «قبل» الزمانيتين.
[١] تقدم بيان خراب الدنيا و فنائها في الفصل الثالث، الذين يستثون من حكم النفخ في الصور.
[٢] مر تعريف أصطلاح عالم المثال في الفصل الثاني، البرزخ.
[٣] قال الطباطبائي: العالم المادي: و هو العالم المشهود، أنزل مراتب الوجود و أخسها، و يتميز من غيره بتعلق الصور الموجودة فيه بالمادة و ارتباطها بالقوة و الاستعداد.
هذا العالم، بما بين أجزائه من الارتباط الوجودي، واحد سيال في ذاته متحرك بجوهره.
بداية الحكمة، الطباطبائي: ٢٢١، المرحلة الثانية عشر فيما يتعلق بالواجب تعالى، الفصل الرابع عشر في العالم المادي.
[٤] قال أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث له: و عجبت لمن أنكر النّشأة الأخرى و هو يرى النّشأة الأولى و عجبت لعامر دار الفناء و تارك دار البقاء.
نهج البلاغة، الشريف الرضي: ٤٩١، حكم أمير المؤمنين/الرقم ١٢٦.
قال الراغب الأصفهاني: يعبر بالدار الآخرة عن النشأة الثانية، كما يعبر بالدار الدنيا عن النشأة الأولى.
مفردات غريب القرآن، الراغب الأصفهانى: ١٣.
الدنيا هي النشأة الأولى. و الآخرة النشأة الأخرى، و سميت الدنيا دنيا لدنوها.
التبيان، الشيخ الطوسي: ٤/٤١٧.