البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٨٤ - الآيات الدالة على أحوال القيامة
و مجيء هذه الآية [١] ، بعد آية «النفخ» [٢] إنما يدعم الاحتمال التالي، و على هذا فإن الآية السالف ذكرها [٣] ، تنطبق على زلزلة «الساعة» [٤] ، حينما تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمََّا أَرْضَعَتْ وَ تَضَعُ كُلُّ ذََاتِ حَمْلٍ حَمْلَهََا وَ تَرَى اَلنََّاسَ سُكََارىََ ... [٥] .
لكن هذا المعنى، لا ينسجم مع عبارة تَحْسَبُهََا جََامِدَةً وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ اَلسَّحََابِ [٦] ، لأنها تعني أن الجبال تظل على ما كانت عليه من استقامة و عظمة، كما تدل على ذلك أيضا عبارة صُنْعَ اَللََّهِ اَلَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ [٧] . التي تشير إلى أن هذه الجبال لا تتصدع بهذه السهولة. إذن فحركة الجبال، لا تتنافى و ثبات الجبال و رسوخها، و تزلزلها يتم بشكل متزامن مع تزايد استحكامها، و على هذا، فإن سرابية حركة الجبال يمكن أن ينسجم مع بقائها و اتقان صنعها و استحكامها.
ق-زاد المسير، ابن الجوزي: ٦/٨٣، تفسير سورة النمل.
[١] سورة النمل/٨٧.
[٢] سورة النمل/٨٨، و نصها: وَ تَرَى اَلْجِبََالَ تَحْسَبُهََا جََامِدَةً وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ اَلسَّحََابِ صُنْعَ اَللََّهِ اَلَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمََا تَفْعَلُونَ .
[٣] سورة النمل/٨٨.
[٤] قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى: وَ تَرَى اَلْجِبََالَ تَحْسَبُهََا جََامِدَةً وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ اَلسَّحََابِ سورة النمل/٨٨، بناء على كونه ناظرا إلى صفة زلزلة الساعة.
الميزان في تفسير القرآن، الطباطبائي: ٢٠/١٦٧، تفسير سورة النبأ.
[٥] سورة الحج/٢.
[٦] سورة النمل/٨٨.
[٧] سورة النمل/٨٨.