البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٩٢ - من الذي يتوفى الأنفس؟
خارجها أو من البدن، فاللّه سبحانه و تعالى يقول: إِذْ فَزِعُوا فَلاََ فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكََانٍ قَرِيبٍ [١] و كذلك فَلَوْ لاََ إِذََا بَلَغَتِ اَلْحُلْقُومَ (٨٣) `وَ أَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ `وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَ لََكِنْ لاََ تُبْصِرُونَ [٢] .
ق-التعريفات، الجرجاني: ١٢٥، باب الميم، المكان.
و المكان عند الحكماء الاشراقيين هو: البعد المجرد الموجود، و هو ألطف من الجسمانيات، و أكثف من المجردات، ينفذ فيه الجسم، و ينطبق البعد الحال فيه على ذلك البعد في أعماقه و أقطاره، فعلى هذا يكون المكان بعدا منقسما في جميع الجهات، مساويا للبعد الذي في الجسم، بحيث ينطبق احدهما على الآخر، ساريا فيه بكليته.
و المكان عند المحدثين: وسط مثالي غير متداخل الأجزاء، حاو للأجسام المستقرة فيه، محيط بكل امتداد متناه. و هو متجانس الأقسام. متشابه الخواص في جميع الجهات، متصل، و غير محدود، و له عند علماء الهندسة صفتان أخريان:
الأولى قولهم: إن المكان ذو ثلاثة أبعاد، و معنى ذلك انه لا يلتقي في نقطة واحدة من المكان إلاّ ثلاثة خطوط عمودية.
و الثانية قولهم: إن أجزاء المكان مطابقة بعضها لبعض، بحيث يمكنك، ان تنشئ فيه أشكالا متشابهة على جميع المقاييس، و لا سبيل إلى إنكار هاتين الصفتين الا في الهندسة اللااقليدسية التي تقرر إن للمكان عددا غير محدود من الأبعاد.
و قد فرق «هو فدينغ» بين المكان النفسي و المكان المثالي، فقال ان المكان النفسي الذي ندركه بحواسنا مكان نسبي لا ينفصل عن الجسم المتمكن، على حين ان المكان المثالي الذي ندركه بعقولنا مكان رياضي مجرد و مطلق، و هو وحده متجانس و متصل.
المعجم الفلسفي، صليبا: ٢/٤١٢-٤١٣، باب الميم، المكان.
[١] سورة سبأ/٥١.
[٢] سورة الواقعة/٨٣-٨٥.