البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١١٩ - الفصل الثّاني البرزخ
و كل موجود، لابد و أن يعود في النهاية إلى نقطة بدايته. و في بحث لنا، أثبتنا أن لجميع هذه العوالم؛ ابتداء من عالم الجسمانيات و حتى عالم أسماء اللّه الحسنى «أساس العالم كله» ، مراتب متباينة، على أساس نقص أو كمال كل منها، لكنها جميعا، تملك وجودا متساويا في النفس. و معنى ذلك أن صاحب المرتبة العليا ينزل إلى المرتبة الواطئة، و الوطئة تكون كالمرآة، تعكس ما يسقط عليها من أضواء و ألوان، و في النتيجة فإن ما يظهر من عالي المرتبة، هو ذلك المقدار الذي تتمكن هذه المرآة، من عكسه، و هكذا فإن طبيعة و كيفية العالي، تظل مرهونة [١] بنقص المرآة أو كمالها [٢] .
ق-بالجوهر الجسماني في كونه محسوسا مقداريا، و بالجوهر المجرد العقلي في كونه نورانيا، و ليس بجسم مركب مادي و لا جوهر مجرد عقلي.
بحار الأنوار، المجلسي: ٥٨/٢٦٦-٢٦٧، كتاب السماء و العالم، باب ٤٦ قوى النفس و مشاعرها من الحواس الظاهرة و الباطنة و سائر القوى البدنية، تذنيب.
قال الطباطبائي: عالم المثال: ثاني العوالم، و هو فوق عالم الطبيعة وجودا، و فيه صور الأشياء بلا مادة، منها تنزل هذه الحوادث الطبيعية و إليها تعود، و له مقام العلية و نسبة السببية لحوادث عالم الطبيعة.
الميزان في تفسير القرآن، الطباطبائي: ١١/٢٧١، تفسير سورة يوسف، المنامات الحقة.
[١] قال ابن عرفة: الراهن: الشيء الملزوم، يقال هذا راهن لك أي: دائم محبوس عليك، و نفس رهينة أي: محبوسة بكسبها.
الأمور مرهونة بأوقاتها، أي: مكفولة.
تاج العروس، الزبيدي: ٩/٢٢٣.
[٢] قال الطباطبائي: إن العوالم ثلاثة: -