البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٥٣ - الفصل الثّامن صحيفة الأعمال
و لعل في سورة الواقعة ما يدلل على ما نقول:
وَ أَصْحََابُ اَلْيَمِينِ مََا أَصْحََابُ اَلْيَمِينِ [١] و وَ أَصْحََابُ اَلشِّمََالِ مََا أَصْحََابُ اَلشِّمََالِ [٢] ، و مرة أخرى يتحدث عنهم القرآن الكريم بعبارات أخرى فَأَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ مََا أَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ (٨) `وَ أَصْحََابُ اَلْمَشْئَمَةِ مََا أَصْحََابُ اَلْمَشْئَمَةِ [٣] .
ثم تأتي الآيات الشريفة لتوضح ذلك أكثر وَ أَمََّا إِنْ كََانَ مِنْ أَصْحََابِ اَلْيَمِينِ (٩٠) `فَسَلاََمٌ لَكَ مِنْ أَصْحََابِ اَلْيَمِينِ (٩١) `وَ أَمََّا إِنْ كََانَ مِنَ اَلْمُكَذِّبِينَ اَلضََّالِّينَ (٩٢) `فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) `وَ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ [٤] .
إذ جاء «اَلْمُكَذِّبِينَ اَلضََّالِّينَ» بدل «أَصْحََابُ اَلشِّمََالِ» . و من هنا ندرك أن أصحاب الشمال هم أهل الشقاء، و المكذبون للحق، و الضالون.
و يبدو أن هذه الآية فيها إشارة إلى وَ مَنْ خَفَّتْ مَوََازِينُهُ . .. أَ لَمْ تَكُنْ آيََاتِي تُتْلىََ عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهََا تُكَذِّبُونَ (١٠٥) `قََالُوا رَبَّنََا غَلَبَتْ عَلَيْنََا شِقْوَتُنََا وَ كُنََّا قَوْماً ضََالِّينَ [٥] إذ هي إشارة إلى الذين كذبوا و ضلوا و اختاروا الشقاء لأنفسهم [٦] .
[١] سورة الواقعة/٢٧.
[٢] سورة الواقعة/٤١.
[٣] سورة الواقعة/٨-٩.
[٤] سورة الواقعة/٩٠-٩٤.
[٥] سورة المؤمنون/١٠٣-١٠٦.
[٦] قال فتح اللّه الكاشاني في تفسير قوله تعالى: قََالُوا رَبَّنََا غَلَبَتْ عَلَيْنََا شِقْوَتُنََا سورة المؤمنون/١٠٦، استعلت علينا سيّئاتنا الّتي أوجبت لنا الشقاوة. و هي: سوء العاقبة و المضرّة-