البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٤٩ - الفصل الثّامن صحيفة الأعمال
و فضلا عن توضيح العديد من صفات هذا الكتاب، فأن القرآن وضح لنا حقيقة مهمة و هي أن العباد يأخذون كتابهم بطريقتين، تبعا لصنف العباد، فقد جاء:
يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاََ تَخْفىََ مِنْكُمْ خََافِيَةٌ (١٨) `فَأَمََّا مَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هََاؤُمُ اِقْرَؤُا كِتََابِيَهْ (١٩) `إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاََقٍ حِسََابِيَهْ ... إلى قوله وَ أَمََّا مَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ بِشِمََالِهِ فَيَقُولُ يََا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتََابِيَهْ (٢٥) `وَ لَمْ أَدْرِ مََا حِسََابِيَهْ [١] .
فالمقصود باليمين و الشمال هنا كما يبدو، طرفا الإنسان من حيث تفاوتهما في القوة، على أساس حقيقة أن اليد اليمنى أقوى من اليسرى، أو طرفا السعادة و الشقاء. و المؤكد أن المقصود ليس اليدان (اليمين و اليسار) ، كما تصوره بعض الرواة و المحدثين [٢] الذين يأخذون بظاهر الآية [٣] ، ذلك أن اللّه تعالى لم يقل «أوتى
[١] سورة الحاقة/١٨-٢٦.
[٢] الراوي: هو الذي ينقل الحديث بإسناده، سواء أكان رجلا أم إمرأة.
علوم الحديث، صبحي صالح: ١٠٧، الباب الثاني التصنيف في علوم الحديث، الفصل الأول.
يقال للرجل الصادق الظن محدث، بفتح الدال مشددة.
الصحاح، الجوهري: ١/٢٧٩، مادة «حدث» .
و رجال حدث و حدث و حدث و حديث و محدث، بمعنى واحد: كثير الحديث، حسن السياق له كل هذا على النسب و نحوه.
لسان العرب، ابن منظور: ٢/١٣٣، مادة «حدث» .
[٣] الظاهرية: أتباع أبي سليمان داود بن علي الأصبهاني، و كان أول من أنتحل الظاهر، و أخذ بالكتاب و السنة، و ألغى ما سوى ذلك من الرأي و القياس. و الظاهرية، دين اللّه تعالى ظاهر لا باطن فيه، و جهر لا سرّ تحته، كله برهان لا مسامحة فيه. و كل من إدعى أن للديانة سرا و باطنا، فهي دعاوى و مخارق. و قالوا: لم يكتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من الشريعة كلمة فما فوقها.
موسوعة الفرق و الجماعات، الحفني: ٤٧١، باب الظاء، الظاهرية.