البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٥٤ - الفصل الثّامن صحيفة الأعمال
لقد قلنا فيما مضى أن هذه الآية [١] تخص أهل الشقاء من أتباع الأديان الضالين أو الناكثين لعهد أئمة الحق. أما الكفار المنكرين للّه تعالى و الأديان، فلا تشملهم هذه الآية. لأن اللّه لا يضع لهؤلاء ميزانا أو قيمة، لذلك، لا يوجد لهؤلاء كتاب، و لا حساب، بل يأخذون طريقهم إلى العذاب مباشرة [٢] .
ق-اللاحقة. و لّما كانت سيّئاتهم الّتي شقوا بها سبب شقاوتهم سمّيت شقاوة توسّعا.
زبدة التفاسير، فتح اللّه الكاشاني: ٤/٤٦٧، تفسير سورة المؤمنون.
قال الآلوسي في تفسير قوله تعالى: قََالُوا رَبَّنََا غَلَبَتْ عَلَيْنََا شِقْوَتُنََا سورة المؤمنون/١٠٦، أي:
استولت علينا و ملكتنا شقاوتنا التي اقتضاها سوء استعدادنا كما يومىء إلى ذلك إضافتها إلى أنفسهم.
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، الآلوسي: ٩/٢٦٦، تفسير سورة المؤمنون.
قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى: غَلَبَتْ عَلَيْنََا شِقْوَتُنََا سورة المؤمنون/١٠٦، أن الشقوة غلبت فأشغلت المحل و كانت الشقوة شقوة أنفسهم، أي شقوة لازمة لسوء اختيارهم و سيئات أعمالهم لأنهم فرضوا أنفسهم خالية عن السعادة و الشقوة لذاتها فانتساب الشقوة إلى أنفسهم و ارتباطها بهم إنما هي من جهة سوء اختيارهم و سيئات أعمالهم.
الميزان في تفسير القرآن، الطباطبائي: ١٥/٧٠، تفسير سورة المؤمنون.
[١] سورة المؤمنون/١٠٦.
[٢] قال الطبرسي في تفسير قوله تعالى: فَلاََ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَزْناً سورة الكهف/١٠٥، أي: لا قيمة لهم عندنا، و لا كرامة، و لا نعتد بهم، بل نستخف بهم، و نعاقبهم.
مجمع البيان، الطبرسي: ٦/٣٩٢، تفسير سورة الكهف.
قال القرطبي في تفسير قول اللّه عز و جل: فَلاََ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَزْناً سورة الكهف/١٠٥، أنهم لا ثواب لهم، و أعمالهم مقابلة بالعذاب، فلا حسنة لهم توزن في موازين القيامة و من لا حسنة له فهو في النار.
تفسير القرطبي، القرطبي: ١١/٦٦، تفسير سورة الكهف.
غ