البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٥٦ - الفصل الثّامن صحيفة الأعمال
أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهََا عَلىََ أَدْبََارِهََا [١] و كذلك يقول: قِيلَ اِرْجِعُوا وَرََاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً [٢] .
و قد ذكرنا فيما مضى أن النور هو الإمام الحق [٣] .
إن الإنسان، بوجوده المادي الدنيوي، و بشكله الذي خلقه اللّه تعالى، يكون وجهه إلى الإمام، و له ظهر و طرف أيمن و أيسر. و عند ما يختار الإنسان طريق الشقاء و الضلال، و يتبع هواه و رغباته، فهو في الواقع، يشيح [٤] بوجهه عن الحق، و عند ما يقف بين يدي ربه، يوم القيامة و يبدأ الحساب، يحشر هذا الإنسان، و وجهه إلى الوراء، و كالأعمى، فلا يرى شيئا، و هو مذهولا لا يدري إلى أين يسير، و ما ذا يفعل، و ما ذا سيواجه.
إن الإمام الحق، و الذين يدعون بواسطته، يملك إشرافا و هيمنة [٥] قاهرة على
[١] سورة النساء/٤٧.
[٢] سورة الحديد/١٣.
[٣] أنظر: الفصل الثامن، صحيفة الأعمال.
[٤] أشاح بوجهه: أعرض.
الصحاح، الجوهري: ١/٣٧٩، مادة «شيح» .
إذا نحى الرجل وجهه عن وهج أصابه أو عن أذى، قيل: قد أشاح بوجهه.
لسان العرب، ابن منظور، ٢/٥٠١، مادة «شيح» .
[٥] في لسان العرب: المهيمن: هو الرقيب، يقال هيمن يهيمن هيمنة: إذا كان رقيبا على الشيء.
لسان العرب، ابن منظور: ١٣/٤٣٧، مادة «همن» .
قال الزبيدي: هيمن على كذا: صار رقيبا عليه و حافظا.
تاج العروس، الزبيدي: ٩/٣٦٧.