الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٥٥ - ثورات العلويين
و عن علي بن عمر بن علي قال: سمعته- أي الإمام الصادق- حين أمره أبو جعفر أن يسير إلى الربذة فقال: «يا علي ... سر معي» فسرت معه إلى الربذة، فدخل على أبي جعفر، و قمت أنتظره، فخرج عليّ جعفر و عيناه تذرفان، فقال لي: يا علي ما لقيت من ابن الخبيثة، و اللّه لا أمضي، ثم قال: رحم اللّه ابني هند، إنهما إن كانا لصابرين كريمين. و اللّه لقد قضيا و لم يصبهما دنس ... ا ه.
و نحن إذا نظرنا في التاريخ لرأينا أن سنة معاوية و سياسة الحجاج باقيتان متأصلتان في الملك رغم التحول السياسي. فالمنصور بعد مذبحة أحجار الزيت التي استشهد فيها محمد النفس الزكية، و مذبحة باخمرى التي استشهد فيها أخوه إبراهيم يقول لجلسائه: تاللّه ما رأيت رجلا أنصح من الحجاج لبني مروان. فقام المسيّب بن زهير الضبي فقال: يا أمير المؤمنين ما سبقنا الحجاج بأمر تخلّفنا عنه، و اللّه ما خلق على جديد الأرض خلقا أعزّ علينا من نبينا (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و قد أمرتنا بقتل أولاده فأطعناك و فعلنا ذلك، فهل نصحناك أم لا؟ فقال له المنصور: اجلس لا جلست [١].
قال الأصمعي: أحضر يوما إلى أبي جعفر هريسة الفستق، و معها مصارين الدجاج محشوة بشحم البط و السكر و دهن الفستق. فقال: إن إبراهيم و محمد أرادا أن يسبقاني إلى هذا، فسبقتهما إليه.
و ذكر أيضا أن المنصور هيئت له عجة من مخ و سكر، فاستطابها فقال: أراد إبراهيم أن يحرمني هذا و أشباهه [٢].
لقد كان الإمام الصادق يقول: «إن اللّه أخبر نبيه بما يلقى أهل بيت محمد و أهل مودتهم و شيعتهم» و الإخبار هذا اشتملت عليه علوم الإمامة التي وصلت إلى الإمام الصادق بالوصاية و النص.
و قد كان الإمام علي وارث علم محمد و سلاحه، و هما مع الإمامة و من علاماتها أن من صار إليه السلاح أوتي الإمامة، للدلالة على الأهلية بالخلافة عن الرسول في الرئاسة الدينية و الزعامة الروحية. كذلك درعه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و لامته و مغفرته.
و لذلك كان الادعاء بحيازة عبد اللّه بن الحسن لهذا السيف من ضروب الدعاوى لهم
[١] مروج الذهب.
[٢] مروج الذهب ج ٣ ص ٣٠٩.