الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٤٧ - ثورات العلويين
أبوك و صلب. فتغير وجهه و قال: يمحو اللّه ما يشاء و يثبت و عنده أم الكتاب، يا متوكل إن اللّه عز و جل أيد هذا الأمر بنا، و جعل لنا العلم و السيف، فجمعنا لنا و خص بنو عمنا بالعلم وحده [١]. فقلت: جعلت فداك، إن رأيت الناس إلى ابن عمك جعفر (عليه السلام) أميل منهم إليك و إلى أبيك؟ فقال: إن عمي محمد بن علي و ابنه جعفرا (عليهما السلام) دعوا الناس إلى الحياة، و نحن دعوناهم إلى الموت. فقلت: يا ابن رسول اللّه أهم أعلم أم أنتم، فأطرق إلى الأرض مليا، ثم رفع رأسه و قال: كلنا له علم، غير أنهم يعلمون كلما نعلم، و لا نعلم كلما يعلمون. ثم قال: أ كتبت من ابن عمي شيئا؟ قلت: نعم [٢].
و تنتشر ثورات العلويين و تمتد، فهم سلالة أمير أهل العدل و يعسوب الدين و أول المسلمين إسلاما الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) و هم جند الدعوة و رجال الحق و الآباء الذين يأبون الضيم و يأنفون الاستكانة للظالمين. و قد ارتكب الأمويون من المجازر و المظالم ما يهزّ ضمائر أهل الذمة و أصحاب الملل و الشرائع الأخرى فضلا عن استثارتها مشاعر المؤمنين و استهوالهم ما حدث، و جنّدوا كل ما تحت أيديهم للقضاء على ذكر الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) و قتل و تشريد أهل بيته و أصحابه و شيعته، فكانت النفوس تغلي بنار النقمة، و لما أخذت دولة الأمويين تنحدر إلى نهايتها و يظهر ضعفها، نمت حركة التحوّل و التغيّر في ظل الاتجاه الذي تنحدر إلى نهايتها و يظهر ضعفها، نمت حركة التحوّل و التغيّر في ظل الاتجاه الذي اتخذه العلويون، و كانت مظالمهم مادة الحركة و مدارها. يقول أبو الفرج: فكان أول ما يظهرونه فضل علي بن أبي طالب و ولده و ما لحقهم من القتل و الخوف و التشريد، فإذا استتب لهم الأمر ادعى كل فريق منهم الوصية لمن يدعو إليه [٣]. و قد ذكرنا و بيّنا في الأجزاء السابقة من الكتاب أن العباسيين دخلوا في ثنايا هذه الدعوة، و أظهروا ما أظهر الآخرون و هم في قرارات أنفسهم يخفون وراء الدعوة إلى الرضا من آل محمد أطماعا خاصة، و أغراضا سلطوية لو أبدوها للفظهم الناس من بين صفوفهم و رفضهم كافة بني هاشم.
[١] سيأتي ذكر سيف النبي محمد و وجوده عند الإمام الصادق بعد قليل إن شاء اللّه.
[٢] وردت الرواية في التقديم للصحيفة السجادية، و إنما سقتها هنا للتدليل على أن العلم الذي يختص به الإمام لا ينازع حتى أن يحيى باستفساره الأخير كان يطلب التواصل مع ما يصدر عن الإمام الصادق.
[٣] مقاتل الطالبيين ص ٢٣٣.