الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٣٨ - الإمام الباقر
تخاصموا بدينكم، فإن المخاصمة ممرضة للقلب، إن اللّه عز و جل قال لنبيه (عليه السلام):
أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ. ذروا الناس فإن الناس قد أخذوا عن الناس، و إنكم أخذتم عن رسول اللّه و عن علي و لا سواء، و إني سمعت أبي يقول:
إذا كتب اللّه على عبد أن يدخله في هذا الأمر كان أسرع إليه من الطير إلى وكره».
إن أهل البيت (عليهم السلام) جوّزوا الولاية إذا كان فيها صيانة العدل و إقامة حدود اللّه، و الإحسان إلى المؤمنين و السعي في الإصلاح و مناصرة المظلومين و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. فإلى جانب الأحاديث الواردة عن الأئمة (عليهم السلام) التي تبيّن ما على الولاة و الموظفين ممن لهم من الأمر شيء، فإن مشاعر الناس التي هاجت للمظالم التي لحقت بأل البيت و قيام الدعوة إلى الرضا من آل بيت النبي محمد، تخلق البواعث على الظهور في مواجهة الظالمين إلى السيف و اعتباره وسيلة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، أما فعل الإمامة و توجيه صاحب الأمر الشرعي فيتمثل في جوانب من دعوة الإمام الصادق في قوله: «من تولى أمرا من أمور الناس فعدل، و فتح بابه و رفع ستره، و نظر في أمور الناس كان حقا على اللّه عز و جل أن يؤمّن روعته يوم القيامة و يدخله الجنة».
و قال (عليه السلام):
«إذا أراد اللّه برعيته خيرا جعل لها سلطانا رحيما، و قيّض له وزيرا عادلا» [١].
و كان عبد اللّه النجاشي واليا للمنصور على الأهواز، و كان يرى رأي الزيدية، و قدم المدينة و دخل على الإمام الصادق، و سأله بمسائل عديدة، فخرج منه و قد عدل عن رأيه و قال: هذا عالم آل محمد، و لا زال يراسل الإمام و يسأله عن أهم الأمور و ما يقرّبه إلى اللّه و إلى رسوله و هو بعمله في الولاية [٢]. فبعث إليه برسالته المشهورة و هي الميثاق الدائم الذي عليه سيرة الأئمة الطاهرين. و من جوابه (عليه السلام): «اعلم أن خلاصك و نجاتك في حقن الدماء و كفّ الأذى عن أولياء اللّه و الرفق بالرعية، و التأني و حسن المعاشرة مع لين في غير ضعف و شدّة في غير عنف».
«يا عبد اللّه إياك أن تخيف مؤمنا، فإن أبي محمد حدّثني عن أبيه عن جدّه
[١] روضة الواعظين.
[٢] انظر الجزء الثاني و الجزء الرابع من الإمام الصادق و المذاهب الأربعة.