الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٣٩ - نظرة إلى حوادث عصره
و هو صاحب الولاية الشرعية و قد خصته العناية الإلهية بالأمر، و جعلت في شخصه الإمامة، و الوقائع عنده كما قضت بها الحكمة الإلهية و قدّرتها المصلحة الدينية.
دخل عليه سهل بن الحسن الخراساني فسلّم عليه و قال له: يا ابن رسول اللّه، لكم الرأفة و الرحمة، و أنتم أهل بيت الإمامة، ما الذي يمنعك أن يكون لك حق تقعد عنه؟ و أنت تجد من شيعتك مائة ألف يضربون بين يديك بالسيف؟
و دخل عليه سدير الصيرفي فقال: يا أبا عبد اللّه ما يسعك القعود؟
فقال (عليه السلام): «و لم يا سدير؟» فقال: لكثرة مواليك و شيعتك و أنصارك.
فقال: «يا سدير، و كم عسى أن يكونوا؟» قال: مائة ألف.
فقال الإمام الصادق: «مائة ألف؟!!» قال: نعم [١].
فكان جوابه (عليه السلام) من باب الامتناع عن ذلك، و أشار إلى أن تلك الكثرة التي يتخيّل أنها تحقق الأهداف التي يتطلبها واقع الثورة و النهضة بالمسلمين ليست كذلك، لأن أولئك لم يكونوا من الرجال المخلصين الذين تمكنت العقيدة من نفوسهم، اللهم إلا نفر قليل، فلا يمكنه أن يخوض معركة حاسمة كما يريد أولئك الذين حاولوا إثارة حفيظته مع عدم وجود العدة الكافية من المخلصين الذين يمكن الركون إليهم و التعويل عليهم. كما أن أهل البيت الكرام لهم في كل عصر دور و رسالة، فلقد كانت ثورة الإمام الحسين من أكبر العوامل التي فضحت الردة و عرّت الأمويين، كما أنها أصبحت ينبوع وعي و معين هدى يحمل الناس على الاقتداء بتعاليم الرسالة و الاهتداء بمبادئ العقيدة، و كان من بعد مأساة الطف و ما أثارته في النفوس أن تجد الأمة من يعزّز في كيانها ذلك التحوّل و يرسّخ نتائج الثورة، فكانت دعوة الإصلاح و منهج الإرشاد.
و قد بلغ منهج الإصلاح الديني و الفكري و الاجتماعي على يد الإمام الصادق درجة من النمو و التكامل، فامتلك قدرة التأثير في النفوس، و اتصف بالروحانية و الحس الديني الذي يجتذبها.
[١] الكافي ج ٢ ص ٢٤٣.