الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٦٤ - ٤- القصص و القصاصون
في واقع الناس، و قد كانت لحمته مختلطة و متنوعة تجافي المنطق و العقل، و لعبت في عقول الناس و ميولهم، ثم جرأت السلطة القصاصين على أن يتناولوا كل ما من شأنه خدمة دولهم و حكم أسرهم.
و القصاصون استعملوا قصصا تحمل الناس على ارتكاب المعاصي، أو تدفعهم إلى القتال و النزاع. ففي سنة ٢٨٤ ه أثار القصّاصون الفتن بين أتباع المذاهب الدينية، مما حمل الخليفة المعتضد على منعهم [١].
و قد وصفوهم بالكذّابين، و أنهم يروون الأعاجيب [٢] و منع عضد الدولة ظهورهم في المساجد سنة ٢٦٧ ه و غيرها، و اعتبرهم آفة المجتمع لأن أحاديثهم كانت سببا في إثارة الناس [٣].
و لم يعهد في صدر الإسلام وجود قصاصين، و لكن الأمر محدث في العهد الأموي، أحدثه معاوية حين كانت الفتنة، فكان للقصّاصين نشاط سياسي يقومون به لتقويم دعائم الملك، إذ هم يحرّضون الناس على تأييد الدولة، و يوغرون قلوب الناس بما يخترعونه من القصص، و يلهبون شعورهم بما يضعونه من الأحاديث، فيزداد نشاط الناس بالغيظ و حب الانتقام.
و كان الحكم الأموي منذ لحظاته الأولى يخطط لكسب الأكثرية من الناس، و إيهام الرعية بشرعية سلطانهم، فلجئوا إلى أساليب كثيرة أهمها الدعايات الملفقة، و من صور الدعاية التي ابتكروها كان تجنيد القصّاص لترسيخ دعائم حكمهم على حساب مكانة الرسول و أصحابه الأخيار، و لكي يضمن الأمويون الإفادة من جهود القصاص ألزموا الناس بلزوم الاستماع إليهم.
و لقد قام أولئك القصّاصون بكل جهدهم بصياغة القصص و تلفيق الأحاديث.
قال حبيب بن الحرث الثمالي: بعث إليّ عبد الملك بن مروان فقال: يا أبا
[١] الطبري ص ١٨٢. و المنتظم ج ٧ ص ٨٨.
[٢] مروج الذهب ج ٥ ص ٨٦ ط أوروبا. و المقدسي في البدء و التاريخ ج ١ ص ١٩٩.
(٣) العبر ص ٦٥- ٦٦.