الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٥٠٤ - الهفت و الأظلة
المطبعة الكاثوليكية في بيروت سنة ١٩٦٠ م على حساب دائرة (البحوث و الدراسات بإدارة معهد الآداب الشرقية) عنوانه (الهفت و الأظلة) المنسوب إلى المفضل بن عمر الجعفي، و قد قام بتحقيقه و التقديم له عارف ثامر و الأب أ. عبده خليفة اليسوعي.
اللّه. اللّه. كيف تبدل عنوان الكتاب بهذه السرعة الصاروخية من الهفت الشريف إلى الهفت و الأظلة؟ فقلت لنفسي: ربما كان هذا كتابا آخر. أم أن هنالك بعض النسخ المخطوطة تحمل هذا العنوان. فرحت أبحث و أنقب خلال ثلاث سنوات حتى تمكنت من الاطلاع على أكثر من ثلاثين مخطوطة، و قد جاءت كلها بعنوان واحد هو (الهفت الشريف) ... فأخذت أراجع النسخ المطبوعة و أطابقها على نصوص النسخ الخطية فوجدت مع الأسف الشديد بأن التلاعب و التزوير قد وقع بالفعل، و لما كنت أحرص على أن يكون المؤرخ أو العالم أو المحقق متّصفا على الأقل بالأمانة العلمية و الدقة و الإخلاص و التجرّد و النزاهة، فقد عمدت إلى تحقيق الكتاب مشيرا إلى الزيادات و التحريفات بقدر الإمكان ..
ثم يخاطب الأستاذ غالب الأستاذ ثامر:
نحن لا ننكر الخدمات التي قدمتها للمكتبة الإسماعيلية حيث قمت بنشر و تحقيق بعض المؤلفات بالرغم من أنها جاءت مشوّهة مقلوبة رأسا على عقب، و بصراحة أقول: إننا نفضل ألف ألف مرة أن تبقى تلك الآثار في طي الكتمان و الإهمال على أن تتناولها الأيدي مبتورة. تلاعب التحقيق بنصوصها و حتى بعناوينها ...) [١].
و أعود و أعتذر لهذا النص الطويل، و لكنه من ضرورات اكتمال السياق و عرض الصورة بأبعادها، و نحن أخذنا من الأستاذ غالب ما اكتشفه في عمل الأستاذ تامر من تلاعب بالنصوص، و هي ثورة حقيق بها أمر ذو بال و أهمية. و الذي يبدو أن المحتوى و المضمون في الآثار الإسماعيلية لا يحتل أهمية بقدر ما يحتل النص و المنقول. و كان مما يناسب عصر العلم و التكنولوجيا أن يتجه نقد الأستاذ غالب إلى النص ذاته و إلى حقيقة هذه الخرافات و الافتراءات، و ليس الأمر مجرد آثار محفوظة و سرّية مما يضنّ به على الآخرين، و لا يطلع عليه إلا المنتسبون إلى الجماعات السرّية الباطنية. و من
[١] مقدمة كتاب: الهفت الشريف من فضائل مولانا جعفر الصادق (عليه السلام) رواه المفضل بن عمر الجعفي.