الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٩٩ - الهفت و الأظلة
(إن الإمام الصادق- و هو الحكيم الموحّد المعروف بسعة علمه و إيمانه- يترفّع عن تعميم هذه الأفكار لتلاميذه و تبليغها لمريديه).
و أول ما يسترعي الانتباه من الناشر قوله: (مما لا جدال فيه أنه قد نؤاخذ على محاولتنا هذه، و قد نلام من الأصدقاء و الإخوان، لأن الكتاب الذي ننشره الآن من الكتب السرّية التي لا يجوز نشرها على العامة، لأن فيها تعاليم ربما يساء فهمها و تؤوّل على غير حقيقتها، مما يحدث آثارا سيئة في النفوس و يمزّق وحدة الصفوف، و ما أحوجنا إليها في هذه الظروف، و لكن لا بد من القول و نحن أمام موضوع خطير بأنه كم يثلج صدورنا إذا ما فتح هذا الكتاب أمام علماء و أدباء و باحثين لإبراز نصوص علمية تدحض، و إثبات أشياء تخالف الوقائع، فنحن لا يهمنا إلّا جلاء الحقيقة وحدها، و إبراز الواقع بوجهه الناصع، و الحقيقة تأبى إلا الظهور مهما اعترضها من عقبات).
يخيل للقارئ عند الوقوف على هذه العبارات أنه سيقف على شيء في النهاية يستحق الخوض في قراءة أو تحقيق أمور مخالفة للحقيقة و يرفضها الواقع، أو أن في ثناياها بعد التشذيب عطاء فكريا أو دلالة عقائدية أو نتاجا أدبيا يقدّمه الأستاذ تامر إلى العالم خدمة للحقيقة و قياما بواجبه العلمي كما يشير إلى ذلك بقوله:
(إذ نضع هذا الكتاب بين أيدي العلماء نعلم علم اليقين بأننا قد أدّينا جزءا من واجبنا نحو العلم و الحقيقة التي عاهدنا اللّه أن نجعلها هدفنا و مثلنا الأعلى في الحياة).
مما يشعرنا بأن الأستاذ عارف قد أطلق هذه الكلمة نتيجة لدراسة موضوع علمي بطريقة منهجية هادفة إلى كشف حقيقة أو إظهار تفاصيل أو دقائق في اتباع أصول التحقيق لإبراز ما يخدم العلم و يظهر الحقيقة نتيجة ما اكتسبه من خبرة في ممارسته، و عند ما نقف على الكتاب نصاب بخيبة الأمل و للوهلة الأولى، إذ لا نعثر فيه على أمر يناسب قوله، فليس في الكتاب مواضيع معقولة، فضلا عن أن يكون علما أو فكرا أو نحوهما.
ليس فيه من المعرفة المتّسعة المنسّقة و المرتبطة بنظام يعنى من الأقوال أو الأفكار شيء، بل فيه كل ما يمجّه الذوق و يرفضه العقل و لا يقرّه العرف.
و نعود للاستغراب عند ما نقف على قوله أن نشر هذا الكتاب لا بد أن يلقى استنكارا ... الخ.