الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٩٠ - الحاكم بأمر اللّه
و بنى الحاكم جامع القاهرة و جامع راشدة على النيل بمصر، و مساجد كثيرة، و نقل إليها المصاحف المفضضة و الستور الحرير و قناديل الذهب و الفضة، و منع من صلاة التراويح، و قطع الكروم، و منع من بيع العنب، و لم يبق في ولايته كرما، و أراق خمسة آلاف جرّة من عسل في البحر خوفا من أن تعمل نبيذا، و منع النساء من الخروج من بيوتهن ليلا و نهارا [١].
و لم يرض الحاكم بعادة من سبقه من الحكّام في حمل الناس على تقبيل الأرض بين أيديهم، فنهى عن ذلك، و نهى عن الصلاة عليه في الخطب و المكاتبات، و جعل مكان الصلاة عليه: السّلام على أمير المؤمنين.
و أمر الحاكم قاضيه عبد العزيز في يوم عاشوراء أن يمنع النساء و الناس و هم في مواكب العزاء من المرور في الشوارع، لكي لا تمتدّ يد العامة إلى أمتعة الباعة، و أن يختص النوح و النشيد خارج المدينة.
و لما منع الحاكم النساء الخروج من دورهنّ و منع الأساكفة من عمل الخفاف لهن، اتفق أن القاضي مرّ على دار امرأة، فناشدته أن يقف لها و يسمع كلامها، فوقف، فبكت بكاء شديدا إلى أن رقّ لها، و حلفت له أن لها ابنا أنه في السياق، و أنها تريد أن تراه قبل أن يموت. فأمر بعض رجاله بأن يمضي معها إلى دار أخيها، فأغلقت بابها، و أعطت مفتاحها لجاريتها، و ذهبت مع الرجّالة إلى دار طرقتها، ففتح لها، فدخلت، و استمرت مقيمة فيها، فكشف عن أمرها، فإذا هو منزل رجل كانت تهواه و يهواها.
فأخبر القاضي بذلك، فتعجّب من فطنتها حتى توصلت إلى مرادها، و إذا بزوجها قد جاء إلى القاضي و قال: ما أعرف زوجتي إلا منك. و حلف أنها ليس لها أخ و إنما ذهبت إلى عشيقها. فسقط في يده، و خاف القاضي أن يبلغ الخبر الحاكم، فيكون سبب غضبه عليه، فركب في الحال إلى الحاكم، و قصّ عليه القصّة و بكى. فأمر الحاكم بإحضار المرأة و الرجل، فمضى الأعوان إليهما بغتة، فوجدوهما نائمين متعانقين لا يعقلان من السكر، فحملوهما إلى الحاكم، فأمر بإحراق المرأة في بارية، و ضرب الرجل بالسياط ضربا مبرحا، و زاد في الاحتياط على النساء و التحجير عليهنّ [٢].
[١] النجوم الزاهرة ج ٤ ص ١٧٧.
[٢] ولاة مصر ص ٦٠٧.