الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٧٨ - الدولة الفاطمية
و انتقاما للنبي و آله الطيبين. فكان الإسماعيلية مع الشيعة في مواطنهم في الكوفة و بقية مناطق العراق، و استغل الدعاة الإسماعيليون اضطهاد الشيعة و جور الولاة، و اتصلوا بهم. كذلك كانت دعوتهم في اليمن [١] و انضمّت إليها بتحدّي الخلافة العباسية. و قد ظهرت الحركة الإسماعيلية على مسرح الأحداث السياسية متسلحة بسلاح العقيدة بعد أن بسطت دعوتها في أرجاء البلاد الشاسعة، و حاولت أن تزيل الخلافة العباسية و تقيم على أنقاضها دولة إسماعيلية، و لأن دعوتها لم تنجح في بغداد، فقد سرت في كثير من بقاع الأمة العربية غربي العراق لتجعل من العرب من الجزيرة و جنوب سوريا قوام دولتها و لب حضارتها و حملة لواء دعوتها، ثم تتولى الدفاع عن الأرض العربية ضد الغزوات الصليبية، في الوقت الذي انحدرت فيه خلافة بغداد، إلى فرض الصراع السياسي و الخضوع للغزاة الأجانب تاركة عبء الدفاع عن بلاد العرب لسيوف المصريين و السوريين بقيادة الدولة الفاطمية [٢] و التي كانت في عقائدها حريصة على المظهر الذي يجعلها قريبة من عقائد الشيعة، و تعمل على إخفاء المضامين الفلسفية و المعتقدات الغريبة التي لحقت بالفرقة الإسماعيلية.
الدولة الفاطمية
: قويت الدعوة الإسماعيلية تحت ظل ملوك مصر الفاطميين و لا بأس بالإشارة إلى تاريخ هذه الدولة بموجز من القول، فإني لا أحاول بهذه العجالة إعطاء صورة عن الدولة الفاطمية، فهي دولة إسلامية خدمت الإسلام، و تركت آثارا تشهد للفاطميين.
و التاريخ سجّل لهم صحائف بيضاء. و لكن الأقلام الملوثة بأوساخ الطائفية و أدران التعصب أقامت الحواجز.
كان أول ظهورها بالمغرب سنة ٢٩٧ ه/ ٩٠٩ م و لم يرض خلفاؤها بالبقاء في المغرب، بل حملهم الطموح و ساقهم إلى إخضاع ما جاور المغرب من البلاد، ففتحوا مصر سنة ٣٥٨ ه/ ٩٦٩ م و نقلوا قاعدة حكمهم إليها، و قد دامت دولتهم زهاء قرنين من سنة ٣٥٨ ه/ ٥٦٧ ه (٩٦٩- ١١٧١ م).
و أنشئوا مدينة ملكية لتكون مقرّ سكناهم و بلاطهم، و هذه المدينة هي مدينة
[١] رسالة افتتاح الدعوة للقاضي النعمان بن محمد ص ٣٣.
[٢] الإسماعيليون و الدولة الإسماعيلية لبميساف ميشيل لباد ص ١١ ط الاتحاد.