الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٧٣ - الإسماعيلية
؟؟؟، و هذه النفس النامية لا توجد إلا بوجود موضوعها الذي هو جسمها، فبوجوده وجودها و بعدمه عدمها ... يقولون ثم إنه كان إلى الأئمة الأطهار الذين هم حجب الإبداع على مرّ الأعمار، و إلى باب كل واحد منهم حجة و داعيه، و ما دونه حججه الاثنا عشر- عدد المراتب في الدعوة الإسماعيلية- الذين لا يفارقون إقامة الدعوة الباطنة. و إلى الأبواب الظاهرة و الحجج و الدعاة و المأذونين إقامة الدعوة الظاهرة، فحدود الظاهر يستخرجون الأنفس من عالم الطبيعة و يهذّبونها أولا بالرياضة و الشريعة، و ينقلونها إلى المعارف الحكيمة، و يصوّرونها بالصور العلمية لكون الأئمة المستقرّين هم الذين أقاموهم و أحلّوهم في منازلهم على قدر الاستحقاق و رتّبوهم، فكان أول قائم بالدعوة في دور الستر آدم، و تبعه نوح، و قام إبراهيم الخليل (عليه السلام) و اجتمع عنده أهل المستقر، فكان لها كالشمس و هي له كالقمر، لأن هيكله من جملة الهياكل النورانية ... [١].
و عندهم آدم الجزئي و آدم الكلي، و الفرق بين آدم الكلي و آدم الجزئي هو أول دور الستر، و آدم الكلي هو صاحب الجثة الإبداعية، لأنه أول الكل، و إليه انتهاء الكل في الابتداء، و آدم دور الستر جزئي بالنسبة إليه. و آدم الجسماني يقع على كل ناطق من نطقاء دور الستر، و ضده إبليس الجسماني في دور كل ناطق. و يقول صاحب النص:
(فاعلم ذلك و إبليس ناطقنا (صلوات اللّه عليه) هو (... كتابة سرية رمزية ...) لعنه اللّه، فاعلم ذلك، و لذلك قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) «قرن بكل نبي شيطان، و قرن بي شيطانان» يعني أبا جهل و أبا لهب (كتابة سرية) لأنهما كانا معاديين له و لمقيمه في أول دوره) [٢].
و هم يبقون عمل النبوة في أئمتهم لا على أساس النيابة و بقاء الدعوة إلى الشريعة و دوام الهداية إلى الرسالة، فيقولون: (إن الإمام رسول إلى الخلق بأمر اللّه تعالى و نص رسوله من قبل الوحي و الإمام الثاني كذلك من قبل الإمام الأول، الأول بأمر الوصي، و النبي بأمر من اللّه عز و جل، و هلمّ جرّا من واحد إلى واحد إلى يوم القيامة، يصح ذلك و يثبته قوله سبحانه لنبيه (ع. م): إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ
[١] الذخيرة في الحقيقة للداعي الفاطمي اليماني علي بن الوليد ص ١٠٢- ١٠٤.
[٢] مسائل مجموعة من الحقائق العالية و الدقائق و الأسرار السامية التي لا يجوز الاطلاع عليها إلا بإذن من العقد و الحل ص ١٢٩- ١٣٤ تحقيق د. شتروطحان.