الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٦٣ - الإسماعيلية
مخالفيه فليصدّقه و يشهد له، فإن ذلك فرض عليه واجب. و جعلوا الفرائض رجالا سمّوهم، و الفواحش و المعاصي رجالا و تأوّلوا قول اللّه عز و جل: يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ. و قالوا: خفف عنّا بأبي الخطّاب، و وضع عنّا الأغلال و الآصار، يعنون الصلاة و الزكاة و الصيام و الحج، فمن عرف الرسول النبي الإمام، فليصنع ما أحب. و فرقة قالت بزيّع نبي رسول مثل أبي الخطاب، أرسله جعفر بن محمد، و شهد بزيع لأبي الخطّاب بالرسالة، و بريء أبو الخطاب و أصحابه من بزيع. و فرقة قالت: السّري رسول مثل أبي الخطاب، أرسله جعفر و قال: إنه قوي أمين، و هو موسى القوي الأمين، و فيه تلك الروح، و جعفر هو الإسلام، و الإسلام هو السّلام و هو اللّه عز و جل، و نحن بنو الإسلام كما قالت اليهود: نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَ أَحِبَّاؤُهُ. و قد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): سلمان ابن الإسلام. فدعوا إلى نبوّة السري و رسالته، و صلّوا و صاموا و حجّوا لجعفر بن محمد، و لبّوا له فقالوا: لبيك يا جعفر لبيك.
و فرقة قالت: جعفر بن محمد هو اللّه عز و جل، و تعالى عن ذلك علوا كبيرا، و إنما هو نور يدخل في أبدان الأوصياء فيحل فيها، فكان ذلك النور في جعفر، ثم خرج منه فدخل في أبي الخطّاب، فصار جعفر من الملائكة، ثم خرج من أبي الخطّاب فدخل في معمر [١].
و جميع ما نجم عن حركة الغلاة و انتسب إلى أبي الخطّاب لا يخلو من الادعاء بالربوبية و النبوة، و أغلبها تقول ببقاء الأموات، و الزعم أن معبودهم لا يموت، فالمعمرية عبدوا أبا الخطّاب كما عبدوا معمرا هذا، و قد كان رجلا يبيع الحنطة، و زعموا أن الدنيا لا تفنى، و أن الجنة هي ما يصيب الناس من العافية و الخير، و أن النار ما تصيب الناس من خلاف ذلك. و قالوا بالتناسخ، و أنهم لا يموتون و لكن ترفع أرواحهم إلى السماء و توضع في أجساد غير تلك الأجساد، و استحلّوا الخمر و الزنا و سائر المحرمات، و دانوا بترك الصلاة [٢].
و لا شك أن حركة الغلاة هي حركة سياسية إضافة إلى كونها حركة دينية ضمّت بقايا العقائد و الأديان التي محق الإسلام وجودها، و اجتثت جذورها، و لما ظهرت
[١] انظر فرق النوبختي ٤٢- ٤٤.
[٢] الحور العين لابن نشوان ص ١٦٧.