الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٨٤ - موطأ مالك
من مالك، فوضعوا روايات أخرى منها: أن المنصور قال: يا أبا عبد اللّه ضع هذا العلم و دوّن كتابا و جنّب فيه شدائد عبد اللّه بن عمر، و رخص عبد اللّه بن عباس و شواذّ ابن مسعود، و أقصد أواسط الأمور و ما أجمع عليه الصحابة [١].
أما الرواية التي تتضافر على صحتها المدلولات و الأقوال، فهو قول المنصور:
يا مالك عليك بما تعرف أنه الحق عندك، و لا تقلدنّ عليا و ابن عباس أو نحو هذا.
و نرى أن ذكر ابن عباس من الزوائد أيضا التي قام بها كتّاب المناقب، و لعلهم استعظموا أن يكون أساس كتاب المذهب هو التحذير من الإمام علي.
إن العباسيين تخلّوا عن ذاك الالتزام بسيرة الإمام علي، و انتهت أغراضهم من ذكر فضائله و معالم سيرته، فتحوّلوا- بعد قيام دولتهم- إلى العداء و النصب. أما ابن عباس فقد بقي رمزا لديهم تجرّهم إليه العصبية و تشدّهم إلى ذكره مصالح حكمهم، و ليس لعلم أو منزلة، فهم على حلية نكاح المتعة لا لعدم النص على نسخها و عدم جواز منعها أو تحريمها من قبل أحد غير النبي محمد، و لكن لأن ابن عباس يقول بجواز نكاح المتعة، و قد رأينا أن مسألة نكاح المتعة كان من جملة الأسباب التي احتملت في تعرّض مالك للأذى.
و لهذا فاشتراط المنصور أو خطته كانت موضع تنفيذ، و وفى مالك بالشرط، إذ لم يرو عن علي (عليه السلام) في موطأه، و يروى أن الرشيد قال له: لم نر في كتابك ذكرا لعلي و ابن عباس؟ فقال: لم يكونا ببلدي و لم ألق رجالهما. و يعتذر الزرقاني فيقول:
فإن صحّ هذا فكأنه أراد ذكرا كثيرا. و إلا ففي الموطأ أحاديث عنهما [٢].
و نال الكتاب شهرة، و أصبح موضع تقديس حتى أطلقوا عليه اسم الصحيح و قالوا: إنه لا مثيل له، و لا كتاب فوقه بعد كتاب اللّه عز و جل [٣].
و وضعوا عن رسول اللّه منامات في مدحه، و أنه قال: ليس بعد كتاب اللّه عز و جل و لا سنّتي في إجماع المسلمين حديث أصحّ من الموطأ [٤]. و قالوا: إن النبي سمّى الكتاب بهذا الاسم ... إلى غير ذلك.
[١] الديباج و شرح الموطأ للزرقاني ج ١ ص ٧.
[٢] شرح الموطأ ج ١ ص ٨.
[٣] مقدمة النص لابن عبد البر ص ٩.
[٤] كشف المغطى في فضل الموطأ ص ٢.