الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٨ - ٢- خلق القرآن
و الأقيسة الصحيحة لمذهبهم جمودا على تقليد إمامه، بل يتحيل لدفع الكتاب و السنّة و يتأولها بالتأويلات البعيدة الباطلة نضالا عن مقلّده).
و في بغداد جلس أحد الحنفية المقربين عند السلطان بجامع القصر و جامع المنصور، و أخذ يلعن الأشعري على المنبر و يقول: كن شافعيا و لا تكن أشعريا، و كن حنفيا و لا تك معتزليا، و كن حنبليا و لا تكن مشبّها، و أخذ يذم الأشعري و يمدح المذاهب الأربعة [١].
و شاعت الاتهامات بالباطل، و مضى الحنابلة في نشاطهم، فارتكبوا أعمال الفتك بمن لم يكن على عقيدتهم لأنه عندهم كافر حلال الدم استنادا إلى فتوى أحمد بن حنبل، فقد جاء عنه أنه يذهب إلى كفر من يقول بخلق القرآن، و سئل يوما عن رجل وجب عليه تحرير رقبة مؤمنة و كان عنده مملوك يقول بخلق القرآن؟ فقال:
لا يجزي، لأن اللّه تبارك و تعالى أمر بتحرير رقبة مؤمنة و ليس هذا بمؤمن هذا كافر [٢].
و قال أبو الوليد: من قال: القرآن مخلوق فهو كافر، و من لم يعقد عليه قلبه على أن القرآن ليس بمخلوق فهو خارج عن الإسلام [٣].
و قال علي بن عبد اللّه: القرآن كلام اللّه، من قال أنه مخلوق فهو كافر لا يصلّى خلفه.
و قال أبو عبد اللّه الذهلي المتوفى سنة ٢٥٥ ه: من زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر، و بانت منه امرأته، فإن تاب و إلّا ضربت عنقه، و لا يدفن في مقابر المسلمين، و من وقف و قال: لا أقول مخلوق: و قد ضاهى الكفر، و من زعم أن لفظي بالقرآن مخلوق فهو مبتدع، و لا يدفن في مقابر المسلمين.
و سئل أحمد بن حنبل عمن قال: لفظي بالقرآن مخلوق. فقال: هذا لا يكلّم و لا يصلّى خلفه، و إن صلّى أعاد. و ان لا يسمح لأصحابه بالسلام على من يخالفه في رأيه.
[١] المنتظم ج ٩ ص ١٠٧.
[٢] ذيل طبقات الحنابلة ج ١ ص ١٣٣.
[٣] ابن العماد، شذرات الذهب ج ٢ ص ٣٢٢.