الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣١٩ - الإمام زين العابدين
شيء أعظم من ذنبك». فقال الزهري: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ و كان يقول: علي بن الحسين أعظم الناس عليّ منه [١].
و الزهري أحد تلاميذ الإمام زين العابدين، و بسبب ذلك أصبحت له مكانة في علم الحديث حتى قال ابن أبي شيبة: أصحّ الأسانيد (كلها) الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه عن جدّه.
و لكن الأيام حملته إلى بلاط بني أمية، فأصبح من بطانة عبد الملك و من عاصرهم من الملوك من بعده. و ولّاه يزيد بن عبد الملك القضاء، و كتب عمر بن عبد العزيز يوصي بالأخذ عنه. و يبدو أنه غلّب مقتضيات الدنيا على واجبات الدين و العلم، فظهر منه بسبب علقته ببني أمية انحراف عن أهل البيت يتمثّل في المجاراة و السكوت عن الظلم. و يروى عنه أنه في بعض المواقف لم يذهب إلى مجاراة بني أمية في تأويلهم القرآن و تلاعبهم به كما في حادثة دخول سليمان بن يسار على هشام فقال له: يا سليمان من الذي تولى كبره منهم؟ يعني قوله تعالى: وَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ فقال ابن سلول: قال كذبت، بل هو علي، فدخل ابن شهاب فقال: يا ابن شهاب، من الذي تولى كبره؟ قال ابن أبيّ. فقال له: كذبت بل هو علي. قال: أنا أكذب ...؟ الخ [٢].
و لم يتأثر عن طريق الرواية للمضاهاة و للتمويه على الحقيقة التي هي من أكبر حقائق الإسلام في كون الإمام علي أول الناس إسلاما، فكان ابن شهاب و جماعة من المحدثين و العلماء يقولون: أول من أسلم من الرجال علي [٣].
و الغرض أن الإمام زين العابدين تعقّب الزهري بالنصح و الإرشاد، فقد كتب إليه رسالة يعظه فيها و يحذّره الحكام الذين استمالوه و قرّبوه لأغراضهم. و قد عكست الرسالة عمل الإمام زين العابدين على تجريد الحكّام من المظاهر الدينية. و اصطناع من عرف بالعلم و الرواية للتستر على باطلهم و تمويه أفعالهم.
و مما جاء في رسالة الإمام زين العابدين إلى الزهري:
[١] الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٥ ص ٢١٤.
[٢] انظر تاريخ الإسلام للذهبي ج ٥ ص ١٤٥ و ١٤٩.
[٣] انظر الاستيعاب لابن عبد البر بهامش الإصابة ج ٣ ص ٢٩.