الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٧ - ١- الجمود الفكري
فيما كان نهج الشيعة منذ صدر الإسلام حتى يومنا هذا يقوم على إثبات مذهبهم بالأدلة المنطقية، و الكتابة العلمية، و كان مدار الإمامة و مصطلحاتها الفنية من أكبر ما اهتموا به لأنها من أركان الدين، و هي أصل إقامة المجتمع و مصدر بناء هيئاته، و هم الذين قسّموا علمها، و بوّبوا أبوابه، و عيّنوا مجاله، و رسموا حدوده [١].
و كان للشيعة بتلك العصور ألمع الشخصيات الإسلامية كهشام بن الحكم، و كان يرأس مدرسة فكرية إسلامية أخذ تعاليمها من أستاذه الإمام الصادق (عليه السلام) و يقول فيه ابن النديم: أنه هو الذي فتق الكلام في الإمامة، و هذّب المذهب، و سهّل طريق الحجاج. و كان حاذقا بصناعة الكلام، حاضر الجواب [٢]. و من جرّاء شهرته في الكلام مع علوّ رتبته بالفقه و سائر العلوم، فقد تحاملوا عليه، و نسبوه إلى سوء الاعتقاد، كما طاردته السلطة أيام هارون الرشيد، فهرب و مات متخفيا. و هكذا غيره من فلاسفة الشيعة و علمائها الذين امتحنوا في سبيل عقيدتهم أمثال: مؤمن الطاق محمد بن النعمان، و أبو يوسف الكندي، و بني نوبخت، و الرازي، و الهمداني و غيرهم من متكلمي الشيعة و فلاسفتهم. و كان اشتهارهم بعلم الكلام مهّد لأعدائهم أن يتّهموهم بسوء الاعتقاد، و البدعة و الكفر، و هذه البدعة هي بدعة سياسية، لإن مخالفتهم لنظام الحكم السائد جعلتهم مبتدعة في نظر أعوان السلطة. و نتيجة لذلك التعصّب الأعمى شاعت الافتراءات، و موّهت في إطار فقهي أو مذهبي. لأن الشيعة التزموا نهج أهل البيت كأئمة هداة و صفوة معصومة تمثّل الرسالة في أصولها و المبادئ في نقائها. و الذين كان نصيبهم الاضطهاد و الظلم، و الابتعاد عن السلطة التي انجرّت إلى القيم الدنيوية و المادية. فوضعت السلطة مخططا لمواجهة التيار الذي يمثل الالتزام بخط أهل البيت، و التخلص من رجالات الشيعة و أفكارهم بكل السبل، سواء كانت بالقتل و الاعتداء، أو التحريف و قلب الحقائق، و العمل على نبذ كل ما يمتّ لهم بصلة. فوصل الأمر بالمتفقّهين إلى الدعوة إلى ترك أحكام الشرع إذا كانت تشبه أحكام الشيعة. فعلى سبيل المثال لا الحصر:
١- قالوا: و من المصلحة أن يمنع المصلي عن اختصاص جبهته بما يسجد عليه
[١] النظريات السياسية الإسلامية ص ٨١- ٨٢.
[٢] الفهرست ص ٢٤٩- ٢٥٠.