الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٥٥ - أضواء من سيرته
يقول (عليه السلام): «الصلاة قربان كل تقي، و الحج جهاد كل ضعيف، و زكاة البدن الصيام، و الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر».
و جاء في وصيته (عليه السلام) لعبد اللّه بن جندب: «يا ابن جندب، لو أن شيعتنا استقاموا؛ لصافحتهم الملائكة، و لأظلّهم الغمام، و لأكلوا من فوقهم و من تحت أرجلهم، و لما سألوا اللّه شيئا إلا أعطاهم. يا ابن جندب بلّغ معاشر شيعتنا و قل لهم لا تذهبنّ بكم المذاهب، فو اللّه لا تنال ولايتنا إلا بالورع و الاجتهاد في الدنيا، و مواساة الإخوان، و ليس من شيعتنا من يظلم منا بريا».
و قد بيّنا في عدة مواضع ما يكشف لنا طرفا من الجوانب المهمة من جوانب شخصية الإمام الصادق (عليه السلام) و قيامه بالدعوة للإسلام، و التقيّد بتعاليمه، و العمل بأوامره و نواهيه، و الالتزام بالسير على نهج هداه و نور عقيدته فكان التطابق بين المبادئ و بين السلوك من أهم صفات حياته، رغم أن أوضاع عصره تبعث الاضطراب في الحياة لاشتداد الصراع الفكري و السياسي. و قد اهتزت أفكار الناس، فوقف موقف البطل المؤمن بعقيدته، الذي أعاد بموقفه التوازن في الفكر و السلوك لأفراد الأمة و المجتمع، و خفف من الضغوط و الأخطار التي تهدد وجودهما. فقد عانى المجتمع في هذه المرحلة، و تعرّضت الأمة الإسلامية خلالها إلى سياسات أنهكت الرعية، و إلى حملات معادية مختلفة اللبوس و الإشكال. و الخلاصة فإن مجمل العوامل التي واجهت الأمة، و تعرّض لها المجتمع الإسلامي كانت كافية لانتشار القلق و الاضطراب و توغّل جذورهما، حتى أن الناظر إلى الأحداث- و لو ببساطة و عجالة- يلحظ أن فوق عناصر القلق و مظاهر الاضطراب تنمو و ترتفع صور لحركة العلم و الدعوة الإسلامية تطغى عليها و تكاد تخفيها، و بصور الدعوة الدينية و مظاهر الحركة العلمية يتمثل موقف الإمام الصادق (عليه السلام) و بروزه في مجتمعه، رغم عداء الملوك له، و عملهم الدائم على إنهاء ذكره. فكان أن أكتسب من التجارب- مضافا إلى جوهر الإمامة- ما جعله يعيّن طرق تحاشي الأمة ضربات الحكام و تجنّب سيوفهم و رماحهم، و احتل موقعا في وسط الأحداث هو موقع تكامل و خبرة، فإن في سيرته تتجسد أعلى مستويات الكفاءة و القيادة، إلى جانب علمه و جهاده.
كان (عليه السلام) يحرص على أن تكون صلته بأصحابه قوية و مؤثرة. فعن صفوان،