الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٥٤ - أضواء من سيرته
و عن الفضل بن أبي قرة [١] قال: دخلنا على أبي عبد اللّه في حائط له، و بيده مسحاة يفتح بها الماء، و عليه قميص، و كان يقول: «إني لأعمل في بعض ضياعي، و إن لي من يكفيني، ليعلم اللّه عز و جل أني أطلب الرزق الحلال».
و كان (عليه السلام) يرمي إلى حمل الناس على الخلال الطيبة و الأخلاق الكريمة ليقوم ذلك المجتمع الذي تسوده قيم التكافل و الإخاء الديني. فقال (عليه السلام) لبعض جلسائه:
«أ لا أخبرك بشيء يقرّب من اللّه، و يقرّب من الجنة، و يباعد من النار؟» فقال: بلى.
قال (عليه السلام): «عليك بالسخاء، فإن اللّه خلق خلقا برحمته لرحمته، فجعلهم للمعروف أهلا و للخير موضعا، و للناس وجها يسعى إليهم لكي يحيوهم كما يحيي المطر الأرض المجدبة، أولئك هم المؤمنون بالآخرة، الآمنون يوم القيامة».
لقد كان الإمام الصادق (عليه السلام) مثالا كاملا لدعاة الإصلاح، و علما شامخا من أعلام رجال الصلاح، فهو يأمر بالأخلاق الفاضلة و السجايا الحميدة، و اكتساب الفضائل، و الابتعاد عن الرذائل، فكان من مأثور أقواله: «بني الإنسان على خصال، فما بني عليه أنه لا يبنى على الخيانة و الكذب» [٢].
و لا يدخر (عليه السلام) النصح عن أحد، و هو من أعظم القادة الذين تحتل سيرتهم مكانة مهمة تنعكس آثارها على الناس و المؤمنين في ظل دعواتهم إلى الخير، و على مرّ التاريخ.
كان من أهم العوامل الحيوية في إنجاح الدعوات و استمرارها هو الإيمان المطلق بالمبادئ، و مبادرة القادة للالتزام بها في خط من التوافق التام بين الدعوة و السلوك، و لقد كان سلوك حملة رسالة محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و انتشار الإسلام و اتساع رقعته دليلا حيا على إيمانهم العظيم بالدعوة، و من خلال هذا الترابط بين سلوكية القادة و موقف الناس يمكن أن نلحظ على مدى المراحل التاريخية تأثير الرجال البارزين في نفوس الآخرين، و انجذابهم إلى صفوف الدعوة.
و قد عرف عن الإمام الصادق أقواله الجامعة و توجيهاته الشاملة التي تنير الطريق و تهدي إلى الرشاد، و التي تؤثر في نفوس و سلوك أصحابه.
[١] التفليسي من أصحاب الإمام الصادق، انتقل إلى إرمينيا. له كتاب ذكره الشيخ في الفهرست.
(٢) حلية الأولياء ج ١ ص ١٩٤.