الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٩٥ - وفاته
الحسين الحنبلي المتوفى سنة ٥٢٧ و نقل إلى مقبرة أحمد بن حنبل سنة ٥٣٤ أي بعد مضي سبع سنوات على موته. و غير هؤلاء خلق كثير أحصينا عددهم بما يقارب الخمسين شخصا. و بطبيعة الحال فإن قبورهم ذهبت في طغيان دجلة كما سبق و ذكرنا.
و لا بد من التعرّض لما جاء في لغة العرب المجلد الخامس من السنة الثامنة ما ذكره الدكتور مصطفى جواد: أن عبد الحميد عيادة نشر في لغة العرب أن في جامع حاج أفندي- و يسمى مسجد اللالات بمحلة كوك نفر ببغداد أن رخامة في الجوار الذي يلي الباب، مكتوب عليها ما صورته: (هذا قبر المرحوم المغفور له الدارج في رحمة اللّه الشيخ المجتهد السيد أحمد من الأربعة المجتهدين و ذلك في ١٣ ربيع الأول سنة ٥٦٢ ه) ثم قال: توارد إلى خاطري أنه قبر الإمام المشار إليه، أي أحمد بن حنبل إذ لا يبعد أنه نقل إلى محله الحالي لسبب غرق بغداد الخ.
و هذا بعيد كل البعد، لأن التاريخ إما أن يكون تاريخ الوفاة أو تاريخ النقل، فتاريخ الوفاة سابق عليه، لأن وفاة أحمد سنة ٢٤١ ه و أما تاريخ النقل عند الغرق، فهو متأخر عن هذا التاريخ.
و قد نقل لقبر أحمد رجال من الحنابلة بعد هذا التاريخ منهم: كمال الدين علي بن وضّاح المتوفى سنة ٦٧٢ ه و في سنة ٧٦٥ ه دفن القاضي جمال الدين بن خليل الخضري الحنبلي محدّث بغداد، و في سنة ٧٦٦ ه دفن الشيخ نور الدين الحنبلي، و في سنة ٧٨٤ ه دفن أبو طالب عبد الرحمن بن عمر الحنبلي نزيل بغداد.
و الحاصل أن مقبرة أحمد بن حنبل بقيت مدة من السنين مهوى أفئدة الحنابلة، و مقصد الزوار، و تدفن حوله الأموات تدينا و تقربا لنيل ما أعدّ من الجزاء لمن يدفن حوله. فقد أشاع الحنابلة أن من يدفن حول قبر أحمد يكسى حلتين من حلل الجنة، و يوضع على قبر مجاوريه قناديل، و من يعذب يرحم لأجله [١]. إلا أن ذلك القبر قد غمره الفيضان فانهار، و لم يبق له أثر، إذ امتلأت مقبرة أحمد كلها، و لم يسلم منها إلا موضع قبر بشر الحافي لأنه على نشز من الأرض، و كان من يرى مقبرة أحمد بعد أيام
[١] ابن الجوزي، المناقب ص ٤٦٣.