الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٠٣ - الإمام الصادق و التفسير الصوفي
و ذكر بعضهم أن الحسن ورث القطبية من والدته سيدة نساء أهل الجنة صلّى اللّه عليها و سلّم، و هي أول الأقطاب على الإطلاق، و كل هذا صحيح، فإنهم بيت النبوة، و منبع المعارف و الكمالات و الأسرار، و قد ألبسهم النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) جميعا بكسائه الشريف، و سقاهم بمدده العظيم، و شملهم بنوره الفخيم، فحازوا منه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أعلى مراتب الولاية.
و أقصى ما يصله البشر من درجات العرفان) انتهى.
ثم يطلّ المتصوّفة على مأساة كربلاء و فاجعة الطف، حيث مسرح ثورة أبي الأحرار الحسين بن علي (عليهما السلام) و موضع نهضة سيد الشهداء، و صفحات البطولة، و مواقف الجهاد، فيروون بطرقهم أن الإمام الحسين لما انكشف له في سرّه تدلي الخلافة الروحية التي هي الغوثية و الإمامة الجامعة فيه و في بنيه على الغالب، استبشر بذلك، و باع في اللّه نفسه لنيل هذه النعمة المقدسة، فمنّ اللّه عليه بأن جعل في بيته كبكبة الإمامة، و ختم ببنيه هذا الشأن، على أن الحجة المنتظر الإمام المهدي (عليه السلام) من ذريته الطاهرة و عصابته الزاهرة [١].
فإذا كان النظر في جوانب عظمة الإمام علي (عليه السلام) كان التأثر على أشده، و راحوا يقتبسون من سيرته، و يؤسسون على فضائله، و يصفونه بحسب أوصافهم التي قد يلتقون عبرها مع شيعة أهل البيت أو ينفردون بها، كما أنهم لا يطبقون على رأي و ليسوا كالشيعة في الوصية و الإمامة، فمنهم من يجعل الإمام في الطبقة الأولى من طبقات المتصوفة، و يمضي في ذلك حسب ترتيب الخلفاء، و منهم من يقول أن الأفضيلة التي يراها السنّة في الخلفاء لا تستلزم الأعلمية، و يسوقون أدلة على ذلك كقصة الخضر مع موسى (عليهما السلام) فإن القرآن أثبت أعلمية الخضر بالحقائق على موسى، مع أن موسى أفضل منه بلا خلاف بين أحد يعرفونه. و يقولون: و يكفي أن الخضر نبي و موسى (عليه السلام) رسول، بل من أفضل الرسل، و لا يوجد من يقول بأن هناك نبي أفضل من بعض أولي العزم من الرسل (عليهم السلام).
و في الإمام علي يقولون:
بأنه مدينة العلوم و المواهب، ولي المتقين و إمام العادلين، أقدمهم إجابة و إيمانا، و أقومهم قضية و إيقانا، المنبئ عن حقائق التوحيد، المشير إلى لوامع بوارق
[١] المصدر نفسه، ص ٥٠.