الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٠٠ - الإمام الصادق و التفسير الصوفي
الإمام يحلل حلال اللّه و يحرم حرامه، و يقيم حدود اللّه، و يذبّ عن دين اللّه، و يدعو إلى سبيل اللّه بالحكمة و الموعظة الحسنة و الحجة البالغة».
فيكون السلوك و النسب من جنس الدعوة و صاحب الدعوة. فإذا كان أصحاب الطرق و مريد و بعض الأشخاص قد أرادوا أن يتقربوا من آل البيت، أو يتظاهروا بذلك على مختلف الأغراض و الدوافع، فليس إلى تساويهم مع الأئمة الأطهار من سبيل يقرّه المنطق، إلا إذا غلب التعصب و الهوى. فكل غوث أو بدل أو أي مرتبة عندهم لا تسمو إلى أي فرد من أهل بيت النبوة الأئمة الأطهار (عليهم السلام) حتى و إن ساقوا أحاديث صحّحوها و حسّنوها و رواها أحمد كحديث: الإبدال في هذه الأمة ثلاثون رجلا قلوبهم على قلب إبراهيم خليل الرحمن، كلما مات رجل أبدل اللّه مكانه رجلا.
و حديث: الأبدال في أمتي ثلاثون بهم تقوم الأرض و بهم تمطرون و بهم تنصرون. أو الذي رواه الطبراني عن عوف بن مالك و وصفه السيوطي بالحسن: الأبدال في أهل الشام، و بهم تنصرون، و بهم ترزقون. فإذا قيل أن المقصود بهم يشمل أئمة أهل البيت فإن خصائص الأئمة الأصلية التي بيّناها هي الأحق.
و لو أعدنا النظر في قول ابن خلدون لنتناول نقطة أخرى من بين النقاط التي تستدعي التوقف و المناقشة، فابن خلدون هكذا شأنه في كل أمر يتعلق بآل البيت الأطهار، فهذا النص على قصره يضمّ عدة نقاط نترك مناقشتها للقارئ الكريم، و لضيق ما نخصصه لابن خلدون هنا، و هي في أغلبها بادية النصب و العداء، و لنعد إلى قوله: ثم قالوا بترتيب الإبدال بعد هذا القطب كما قاله الشيعة في النقباء حتى أنهم لما أسندوا لباس خرقة التصوف ليجعلوه أصلا لطريقتهم و تخليهم رفعوه إلى علي رضي اللّه عنه، و هو من هذا المعنى أيضا، و إلا فعلي رضي اللّه عنه لم يختص من بين الصحابة بتخلية و لا طريقة في لباس و لا حال، بل كان أبو بكر و عمر رضي اللّه عنهما أزهد الناس بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أكثرهم عبادة ... إلى آخر كلامه.
و ابن خلدون على الانحراف و التحوّل عن أهل بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) اللذين دفعا من سبقه و من اتبعه إلى أن يبعدوا أصول التصوف التي اتفق عليها المتصوفة و أدعوها عن مجالات أهل البيت و مواقع القرب منهم، و مدى صحة ذلك و قربه أو بعده عن الحقيقة من شئون المتصوفة و طوائفهم لا من شأن الشيعة، لأن الشيعة هم أتباع الأصل و أنصار الجوهر. و كما حفلت صفحات المناقب التي يقصد بها المضاهاة أو التأثير