الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤ - مسائل فقهية
المذكورة و هو الأصحّ الذي عليه العمل و ذهب الشيخ في الخلاف و النهاية إلى التحريم استناداً إلى ظاهر التعليل في الروايات من كونهم بمنزلة ولد الأب و ذلك يقتضي حصول الاخوّة بينهم المانع من نكاح أحدهما في الآخر فإنّ كونهم بمنزلة ولد الأب يقتضي كونهم بمنزلة الإخوة للعلّة فإنّها منصوصة فيتعدّى حكمها و أُجيب عنه بأنّ تعدّي حكمها مشروط بوجودها في المعدى إليه و هنا ليس كذلك لأنّ كونهنّ بمنزلة ولد الأب ليس موجوداً في محلّ النزاع و ليس المراد بحجّة منصوصة العلّة انّه حيث ثبتت العلّة و ما جرى مجراها يثبت الحكم كذا قرّره شيخنا الشهيد الثاني (قدس سره) في المسالك و الروضة و هو جيّد و توضيحه انّ النص إنّما تضمّن الحكم بتحريم نكاح أب المرتضع في أولاد صاحب اللبن معلّلًا ذلك بأنّهم صاروا في حكم أولاده و محلّ النزاع هو الحكم بنكاح أولاد أب المرتضع في أولاد الفحل أو المرضعة و الحكم بالتحريم في الصورة الثانية إنّما هو بدعوى استلزام بنوّة أولاد الفحل لأب المرتضع إخوتهم لأولاده فيحرم تناكحهم لحصول الاخوة و هو قياس محض لأنّ العلّة إنّما هي النبوّة و العلّة فيما نحن فيه هي الإخوة واحدهما غير الآخر و مجرّد اللزوم لا تثبت به الأحكام الشرعية لأنّ ذلك مذهب أصحاب القياس حيث يبنون الأحكام الشرعية على الملازمات العقلية و المناسبات و المشابهات الجلية أو الخفيّة فالعلّة فيما ذكروه غير منصوصة بل مستنبطة على أنّ كونهم بمنزلة أولاده في تحريمهم عليه لا يستلزم كونهم أولاده في تحريم بعضهم على بعض لأنّ إثبات حكم الأولاد لهم في مادّة خاصّة لا يستلزم ثبوته في جميع المواد إذ لا ملازمة تقتضي ذلك و من أوضح الأدلّة على الجواز هو تبعيّة الرضاع للنسب، و من المعلوم جواز ذلك في النسب. و بالجملة: فالعمل على القول بالجواز و إن كان على كراهة كما أنّه في النسب كذلك و يدلّ على ذلك في الرضاع موثّقة إسحاق بن عمّار
عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل تزوّج أُخت أخيه من الرضاعة فقال: ما أحبّ أن أتزوّج أُخت أخي من الرضاعة
و الكراهة وقعت هنا تفريعاً على الكراهة في النسب لرواية إسحاق بن عمّار أيضاً قال: سألته عن الرجل يتزوّج أُخت أخيه قال: ما أحبّ له ذلك.